إجراء آخر قريب من ذلك أجازت بعض القوانين بقاء السلعة المباعة مملوكة للبائع حتى يسدد المشترى كامل الثمن فيما يعرف «بالبيع بالتقسيط مع حفظ حق الملكية» .
ورغم اتساع نطاق العمل بهذا الأسلوب، إلا أنه لم يمكن من مواجهة مخاطر عدم السداد من ناحية فضلًا على منافاته لحقيقة البيع الذى يعرف بأنه نقل ملكية المبيع للمشترى والثمن للبائع، وبالتالى لم تأخذ به كثير من قوانين دول العالم.
هذا ولما كان الإيجار يمثل إحدى صيغ التمويل عن طريق تقديم المؤجر عينًا أو أصلًا للمستأجر لينتفع به مع بقاء ملكية العين للمؤجر حقيقة وقانونًا وشرعًا، لذلك جمع بين صيغة التأجير والبيع بأن يتم التعاقد على تأجير العين لمدة معينة بأجرة تزيد على أجرة المثل لتغطية ثمن السلع وفي نهاية المدة تنتقل ملكيتها للمستأجر، وظهر بذلك عقد التأجير البيعى والذى يتم بين بائع السلعة (وبصفته مؤجرًا) وبين مشتريها (وبصفته مستأجرًا) ، ثم تطور الأمر بوجود طرف ثالث دخل العملية بصفته ممولًا يتولى شراء السلعة من البائع ويدفع ثمنها له بناء على طلب المستأجر، ويقوم هذا الممول بالتعاقد مع المستأجر بتأجير السلعة له وهو ما يعرف بالتأجير التمويلى الذى ظهر منذ الخمسينات من هذا القرن.
وانتشر التعامل بهذه الصيغة على نطاق واسع عالميًا خاصة بالنسبة لمجالات الطائرات والحاسبات الإلكترونية والآلات والمعدات والمبانى وغيرها، ثم بدأ التعامل بهذه الصيغة يتناقص في السنوات الأخيرة وظهر ما يسمى بالتأجير شبه التمويلى [1] .
أما في مصر فرغم صدور قانون التأجير التمويلى رقم 95 لسنة 95 منذ ثلاث سنوات فإنه لم يلاحظ وجود عمليات تأجير تمويلى في السوق المصرية، وبالنسبة للبنوك الإسلامي فإن قليلًا منها يطبق هذه الصيغة ولكن بأسلوب آخر اسمه «التأجير المنتهى بالتمليك» وهو في حقيقته يختلف قليلًا عن التأجير التمويلى كما سيرد في الفقرة التالية.
(1) د. محمد السيد أبو العز"المعالجة المحاسبية لعقود الإيجار"هيئة المحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين 1996.
المستشار محمود فهمى د. منير سالم، د. عبد اللَّه سالم - التأجير التمويلى - 1997 ص 137 - 140.