إذا كنا توسعنا في عرض الجزء الأول من الورقة فإنما كان ذلك من أجل توفير المعلومات الكافية لمناقشة القضية من منظور إسلامي، أما في هذا الجزء من الورقة فإن الأمر سيقتصر على عرض الجوانب الفقهية للتأجير التمويلى عن طريق بيان القواعد والأحكام الفقهية المنظمة للمعاملات بشكل عام وتلك التى ينطوى عليها التأجير التمويلى بأسلوب مقارن حتى يمكن للسادة المشاركين ببيان مدى توافق التأجير التمويلى مع هذه القواعد والأحكام، كما سنتناول في عرض موجز لأهم الفتاوى والتوصيات التى صدرت سابقًا بخصوص هذه الصيغة، وسوف يكون تناولنا للمعلومات في هذا الجزء بصورة حيادية دون أن نتطرق إلى ترجيح بعض الآراء على البعض الآخر فذلك متروك للسادة أعضاء الحلقة النقاشية.
2/ 1: مدى موافقة عقد التأجير التمويلى للقواعد والأحكام الشرعية:
وسوف نتناول ذلك في ثلاث نقاط فرعية هى:
2/ 1/1: عقد التأجير التمويلى والقواعد الشرعية العامة المنظمة للمعاملات المالية: لقد نظمت الشريعة الإسلامية المعاملات المالية إنطلاقًا من مقصود الشريعة وهو تحقيق مصالح الناس الذى يعنى به تحصيل المنافع ودرء المفاسد، ولذلك بينت العقود في الشريعة الإسلامية على قواعد عامة مستقاه من ذلك نستعرضها فيما يلى بالتطبيق على عقد التأجير التمويلى:
2/ 1/1/ 1: تحقيق المنافع لطرفى المعاملة. كما سبق القول إن عقد التأجير التمويلى يمثل تطورًا لأساليب وصور الائتمان المقترن بعمليات حقيقية، وبالنظر في الحاجة التى أدت إلى هذا التطور والتى يلبيها هذا العقد وتمثل منافع له نجدها تتمثل فيما يلى:
أ - الحد من مخاطر الائتمان بعدم إمكانية تحصيل الأقساط، ذلك أنه في البيع بالأجل والذى تنتقل فيه الملكية للمشترى يصعب على البائع استرداد السلعة أو وجود حق له عليها عند الإفلاس، أما اقتران البيع بصيغة التأجير، فإنه قانونًا وشرعًا تظل ملكية العين المستأجرة في يد المؤجر، وبالتالى إذا توقف العميل عن السداد أو أفلس يسترد المؤجر العين، ومن جانب آخر فإن