ومن خلال كلّ ما سبق يتبيّن لنا بأن الخصم عملية ربوية وهي حرام بيّن رغم بعض الآراء التي تحاول إجازتها بأسباب ومسمّيات مختلفة.
ب- البديل الشرعي لعملية الخصم:
يمكن للبنك الإسلامي أن يتعامل مع الورقة التجاريَّة أو أن يدفع قيمتها قبل تاريخ الإستحقاق على أحد وجهين [1] :
1 -أن يدفع قيمة الكمبيالة كاملة ويتَّفق مع المدين على أن يكون المبلغ الذي قام البنك بسداده بمثابة
تمويل يشارك المدينَ في ناتجه على شروط أحد العقود الصحيحة في الإسلام، وهو الإقتراح الذي تقدَّمت
به الدراسة المصريَّة لإقامة نظام العمل في البنوك الإسلاميَّة سنة: 1391 هـ- 1972 م.
2 -إذا كان المستفيد من الكمبيالة عميلًا للبنك وله حساب جار فيه فإنَّ البنك يستطيع أن يصرف لهذا المستفيد قيمة الكمبيالة كاملة بغير أن يخصم من قيمتها ما تخصمه البنوك الأخرى عن مدَّة الإنتظار وليس في ذلك غبن على البنك، وتحقيق ذلك أنَّ البنك يستثمر الحساب الجاري لهذا المودع ولا يؤدِّي إليه أيَّة"فائدة"فلماذا لا يصرف كمبيالة إلاَّ بعد خصم فائدة من قيمتها؟، وهو الإقتراح الذي قدَّمه المرحوم الدكتور محمَّد عبد الله العربي.
وبهذا فإنَّ شرط جواز هذه العمليَّة في البنك الإسلامي يكون مرهونًا بثلاثة شروط:
أ - أن يكون للعميل المستفيد من الكمبيالة حساب جار في البنك.
ب - أن يكون رصيد هذا الحساب -في المتوسِّط السنوي- لا يقلُّ عن ثلث أو نصف قيمة الكمبيالة التي تقدَّم للبنك لصرفها، وذلك حتَّى لا يُساء تقديم الكمبيالات للبنوك لدفع قيمتها بكثرة قد تعرقل سيولة رصيدها النقدي.
جـ - أن يُرفق بالكمبيالة الفاتورة أو المستند الدّال على موضوعها ضمانًا للجدِّية.
و يجوز للبنك الإسلامي في هذه العملية أن يخصم عمولة تكون بمثابة أجر على القيام بالعملية ولتغطية المصاريف الإدارية الخاصة بها.
(1) -د. أحمد عبد العزيز النجَّار: المدخل إلى النظريَّة الإقتصاديَّة في المنهج الإسلامي، مرجع سابق، ص: 167، 168.