الصفحة 10 من 19

خاصة وأنّ كلًا منهما محدد بنسبة معينة. كما أن الوكيل (البنك) يقوم هنا بدفع الدين قبل أن يقوم بتحصيله.

وأخيرًا هناك من أجاز عملية الخصم قياسًا على قاعدة:"ضع وتعجّل"والتي شرحها ابن رشد قائلًا:"أما ضع وتعجل فأجازه ابن عباس من الصحابة وزفر من فقهاء الأمصار، ومنعه جماعة منهم عمر من الصحابة ومالك وأبوحنيفة والثوري وجماعة من فقهاء الأمصار، واختلف قول الشافعي في ذلك فأجاز مالك، وجمهور من يُنكر ضع وتعجّل أن يتعجّل الرجل في دينه المؤجل عرضًا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه. وعمدة من لم يجز ضع وتعجّل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها، ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارًا من الثمن بدلًا منه في الموضعين جميعًا، وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عوضه ثمنًا، وهنا لما حطّ عنه الزمان حطّ عنه في مقابلته ثمنًا. وعمدة من أجازه مارُوي عن ابن عباس أن النبي (ص) لما أمر"

بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا:"يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون"

لم تحل، فقال رسول الله (ص) :"ضعوا وتعجلوا." [1] .

لكن الردّ على هذا الرأي هو أن من أجاز هذه القاعدة رأي فيها نفع الطرفين: الدائن بتعجيل حقه والمدين بإبراء ذمته، أما في الخصم فلم تبرأ ذمة المدين بل تغير دائنه فقط، والدائن الجديد عادةً هو البنك [2] .

كما أن هناك من يرى أن قاعدة:"ضع وتعجّل"قول غير صحيح، فلم يثبت عن الرسول (ص) شيء في هذا، وإنما هو خبر غير صحيح الإسناد [3] .

وبالإضافة إلى هذا كله فإن عملية الخصم بالنسبة للمصرف تعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا، والخاصم للورقة شريك في الإثم.

(1) -ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، مرجع سابق، ج: 2، ص: 142، 143.

(2) -د. محمد صلاح محمد الصاوي: مشكلة الاستثمار في البنوك الإسلامية وكيف عالجها الإسلام، دار الوفاء، المنصورة/ مصر،1410 هـ 1990 م، ص: 471.

(3) -د. علي أحمد السالوس: أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار، دار الثقافة، قطر - دار الإعتصام، القاهرة، 1990 م، ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت