الصفحة 9 من 19

[1] . وهي جائزة عند الفقهاء بالإجماع وذلك استنادًا إلى ما رُوي عن رسول الله (ص) أنه قال:"مطل الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدكم على مليءٍ فليتبع" [2] .

لكن الردّ على هذا الرأي هو أن الحوالة الجائزة يجب ألاَّ تتعارض مع محظور شرعي والذي يتمثّل هنا في عدم التساوي بين الدّين المحال به والدين المحال عليه، فالورقة التجارية تمثّل أداة تحويل لنقودٍ خطية أو كتابية، والمال الذي يتحصل عليه الخاصم هو نقود ورقية أو خطية أيضًا، وبالتالي فالعملية هي بيع نقد آجل بنقد عاجل أقل منه، لذلك فالخصم إذا تمّ بنفس العملة ففيه ربا الفضل والنسيئة، وإذا تمّ بعملة أخرى ففيه ربا النسيئة، ولكنه ربا في كل الأحوال.

وهناك من أجاز الخصم على أساس أنه بيع الدين بالنقد لغير المدين، والذي أجازه المالكية وفي المشهور عند الشافعية. ولكن المتأمل في رأي من أجازوا هذه العملية يجد بأنهم وضعوا لها شروطًا عدة، والذي يهمنا من هذه الشروط هو:

-أن يكون الثمن من غير جنس الدّين أو من جنسه مع التساوي حذرًا من الوقوع في الربا [3] .

وهذا الشرط لايتوفر في عملية الخصم كما رأينا.

وهناك من أجاز الخصم على أساس أنه وكالة بأجر، والوكالة هي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز له حال حياته ... والوكالة شرعًا جائزة سواء أكانت بغير أجر -وذلك هو الأغلب- أم كانت بأجر [4] .

وهذا الرأي أيضًا لا يمكن أن نستسيغه، لأننا إذا اعتبرنا أن الخاصم للورقة التجارية يوكّل البنك في تحصيل هذه الورقة في تاريخ الإستحقاق مقابل أجر وهو الآجيو، فقد رأينا أن هذا الآجيو يتكون من عدة عناصر أهمها: الفائدة والعمولة ومصاريف التحصيل. فإذا اعتبرنا العمولة هي أجرة البنك، فماذا نعتبر الفائدة؟

(1) -د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، ط 1، دار الفكر، الجزائر، 1412 هـ 1992 م، ج: 5، ص: 162.

(2) -رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة. (المليء: الغني، أُتبع: أُحيل) .

(3) -مصطفى عبد الله الهمشري: الأعمال المصرفية و الإسلام، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، القاهرة، 1405 هـ 1985 م، ص: 191.

(4) -المرجع السابق، ص: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت