الصفحة 8 من 19

تكلفة هذه الطريقة تكون أقل من تكلفة الطرق الأخرى لتحريك الحقوق التجارية، وبالنسبة للبنك تعتبر هذه العملية مجزيةً خاصة إذا توفرت الثقة الكافية لأنها تكون عادة لأجل قصير، حيث يستطيع البنك أن يعيد خصم الورقة لدى

بنك آخر أو لدى البنك المركزي بتكلفة أقل.

وفي مقابل ذلك فإن العملية لاتخلو من بعض الأخطار، فعملية الخصم تعني تقديم البنك قرضًا لعميله على أن يُدفع في تاريخ الإستحقاق من طرف آخر، لذلك تطلب البنوك عادة شروطًا معيّنة في الورقة التجارية حتى تقبل خصمها كأن تكون مقبولة من المسحوب عليه، أو أن يكون أجلها لا يتجاوز مدة معينة، أو أن تحمل توقيعين على الأقل أوثلاثة، أو أن يكون مكان الوفاء بها هو أحد فروع البنك، وقد تستمهل البنوك العميل زمنًا قبل أن تصدر قرارها بقبول الخصم تتحرّى فيه عن الموقعين عليها.

ففي فرنسا مثلًا نجد أن كل ورقةٍ تجارية حُرِّرت في فرنسا، وموقّعة بثلاث توقيعات، ولها أقل من 90 يومًا من التداول، تمثل ورقة قابلة لإعادة الخصم لدى البنك المركزي الفرنسي [1] .

يبقى أن نشير إلى أن الأوراق التجارية الأكثر قابلية للخصم هي: الكمبيالة والسند الإذني، أما الشيك فهو وسيلة سحب من الحساب أي وسيلة دفع في الحال ولس أداة ائتمان أي دفع مؤجل، ولكن بعض الممارسات التجارية والمصرفية في بعض الأقطار تسمح بأن يكون استحقاق الشيك بعد فترة معيّنة من الزمن، وعندئذ يصبح أداة ائتمان - أي دين مؤجل الوفاء - قابلة للتداول وبالتالي قابلًا للخصم [2] .

أ- الرأي الشرعي في عملية الخصم:

إن الجانب الشرعي لعملية الخصم قد أثار جدلًا كبيرًا و لايزال عند الفقهاء، وهذا رغم وضوح الطريقة التي تتم بها العملية.

لقد أجاز بعض الفقهاء عملية الخصم على أساس أنها حوالة بأجر، والحوالة هي تحويل الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة الكفيل المحال عليه على سبيل التوثق به

(2) - د. شاكر القزويني: محاضرات في اقتصاد البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1989، ص: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت