الصفحة 11 من 15

إن النظام الاقتصادي في الإسلام قد رسمه الله سبحانه الرزّاق الخالق لمخلوقاته، وهو العليم الخبير بمشاكلهم وبما يُصلحهم، وبما يحقق لهم العيش الآمن السليم، قال تعالى:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"الملك (14) .

لقد كان النظام الاقتصادي في الإسلام مطبقًا على الناس خلال ثلاثة عشر قرنا و نيفًا دون أزمات، وهو لا شك قادر على أن يحل المشكلة الاقتصادية و يسعد به الناس، و يعيشون حياة اقتصادية طيبة آمنه، وهذا ما صرّح به بعض خبراء الاقتصاد الغربيون خلال الأزمة الأخيرة، دون وعي لا بالتفاصيل الخاصة بتطبيق النظام الإسلامي في الاقتصاد ولا بدور البنوك الإسلامية.

لم تتمكن المصارف الإسلامية من لعب دور فعّال و جذري في حل الأزمة المالية الحالية، حيث عجزت عن تقديم حلول ناجعة للأزمة في ظل النظام الاقتصادي الحالي، كونها تعمل في الجهاز المصرفي العالمي القائم على غير أساس الإسلام، ثم أن حجمها على المستوى العالمي ضئيل جدًا، إذ لا يمثل سوى (3 - 4%) فقط من حجم الصيرفة العالمية، وبالرغم من عدم تأثرها المباشر بالأزمة الاقتصادية، كونها لم تتعامل بالربا و الرهن العقاري و المشتقات المالية و غيرها من الأدوات الاستثمارية الرأسمالية الحديثة، إلا أن الالتزام بأحكام الإسلام الاقتصادية السمحة هو ما رفع من قيمتها و أسهمها عالميًا إبان الأزمة، مما جعل بعض خبراء الاقتصاد الغربيين يتوجهون بالتفكير إليها و إلى أساليبها المصرفية، علّها تخرجهم من الأزمة الخانقة و من تداعياتها الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و غيرها ...

فلقد قالت وزيرة المالية الفرنسية كريستان لاغارد: (سأكافح لاستصدار قوانين تجعل المصرفية الإسلامية تعمل بجانب المصرفية التقليدية في فرنسا) ، و قال وزير المالية البريطاني في مؤتمر المصرفية الإسلامية الذي عقد في لندن بعد شهر رمضان الماضي 2009 م، (إن المصرفية الإسلامية تعلمنا كيف يجب أن تكون عليه المصرفية العالمية) ، ومن جهة أخرى ذهب بعض خبراء الاقتصاد الغربيين إلى ابعد من ذلك، ونادوا بتطبيق تعاليم الإسلام الاقتصادية و احترام ما ورد في القرآن، خاصة تحريم الربا، فلقد ذكر رئيس تحرير مجلة"تشالينجر"، بوفيس فانسون في مقال له بعنوان:"البابا أم القرآن"، تساءل فيه عن أخلاقية الرأسمالية و قال:"أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا و بمصارفنا، ولو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت