لا يكاد النظام الرأسمالي يخرج من أزمة حتى يدخل في أزمة أخرى فهو اقتصاد عنكبوتي سريع الانتشار سريع الانهيار، و تاريخ النظام الرأسمالي يحكي ذلك بالوقائع و الأرقام، فهو نظام أزمات مستمرة و متكررة، فقد اعترف أكابر الاقتصاديين الغربيين تحت وطأة الأزمة بان الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد أزمات، وكما اعترفوا بأن الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد وهمي فيه (98%) من النقود لا يقابلها أصول مادية و (2%) فقط من النقود هي التي يقابلها أصول مادية و تمثل الاقتصاد الحقيقي، و من المفارقات العجيبة أن تٌظهر الأزمة العالمية سوأة النظام الرأسمالي كنظام و تكشف عيوب جوهرية فيه، فقد أظهرت الأزمة الحالية أن ديون الأجهزة المصرفية داخل الدول الغربية يفوق حجم الناتج القومي لتلك الدول بكثير، و خير مثال على ذلك ما تعرضت له دولة مثل (أيسلندا) في بداية الأزمة، حيث شارفت على الإفلاس فقد أظهرت الأزمة أن حجم ديون الجهاز المصرفي الأيسلندي تقارب (100) تريليون بينما حجم ناتجها القومي يقارب (20) تريليون فقط، فيا ترى من أين أتى هذا الفرق الذي يفوق خمسة أضعاف الناتج القومي الأيسلندي، انه في الواقع يمثل الاقتصاد الوهمي (اقتصاد الفقاعة) .
ليس من السهل إيجاد تعريف جامع للازمة المالية العالمية الحالية، وذلك لكونها نتجت عن عدة أسباب و مسببات، ولكن نستطيع أن نتلمس بعض التعريفات لعلها تهدي إلى تعريف يعكس لنا طبيعة هذه المشكلة.
فهي الانخفاض المفاجئ في أسعار الأصول المادية، وهي انخفاض الطلب على السلع و الخدمات، و من ثم انخفاض الأسعار و تزايد معدل البطالة، و الارتفاع المفاجئ في أسعار الأصول نتيجة المضاربات المتتالية بدرجة تفوق قيمتها الحقيقية مما يؤدي إلى انخفاض عوائد تلك الأصول، كذلك هي عجز مدين رئيسي أو مجموعة مدينين عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك و المؤسسات المالية الأخرى و تسديد القروض و فوائدها كما حدث في أزمة الرهن العقاري الأمريكية التي سبقتها.
كذلك أزمة دبي حيث عجزت مجموعة دبي العالمية عن الوفاء بالتزاماتها نحو دائنيها فسبّب ذلك أزمة في البورصات المحلية.