الصفحة 8 من 15

يعتقد البعض أن معظم الأزمات العالمية تحدث فجأة، و هذا مفهوم خاطئ فقليل من الأزمات التي تحدث فجأة، فعلى سبيل المثال أزمة البورصات الأمريكية التي حدثت في عام 1963 م حدثت فجأة نتيجة لمقتل الرئيس الأمريكي (جون كينيدي) ، أما الغالب في الأزمات المالية أن يكون لها مقدمات، و قد تمتد هذه المقدمات لسنين سابقة عليها، كما أنني اعتقد جازمًا أن البورصات بشكلها الحالي قد أضافت نقطة ضعف جديدة إلى النظام الرأسمالي، هذه النقطة تكون دائمًا موضع الكسر، وكما هو ملاحظ عالميا أنه يتم التعبير عن الأزمة الاقتصادية دومًا بانهيار البورصات، ذلك أن أسباب حدوث الأزمات المالية و الاقتصادية قد يكون محليًا أو دوليًا، و قد يكون قطاعيًا على مستوى قطاع اقتصادي معين مثل القطاع الزراعي أو الصناعي، أو قطاع الخدمات، و سرعان ما تظهر آثار تلك الأزمة في البورصات فتؤدي إلى انهيارها و هذا الذي حدث بالضبط في هذه الأزمة، حيث أعلن بنك (ليمان براذرز) في 15/ 9/2008 م عن إفلاسه نتيجة لصعوبات مالية لعدم قدرته على استرداد مديونيته الموظفة في الرهن العقاري، و انخفاض كبير على سعر سهمه في (وول ستريت) فكان أن لجأ لإعلان الإفلاس لحماية نفسه من الدائنين.

إن الحقيقة التي نستطيع التأكيد عليها هي، أن يوم 15/ 9/2008 م كان يوم الولادة للأزمة، أما مراحل الحمل فقد كانت سابقة، و يمكن تتبع ذلك كالتالي:

1.لقد ذكرنا سابقًا مجموعة من الأزمات التي سبقت هذه الأزمة منذ عام 1929 م، و آخرها كانت أزمة البورصات في دول الخليج العربي 2006 م، وفي اعتقادي أن هذه الأزمات كانت عبارة عن موجات تدفع بعضها بعضًا لتكون الموجة الكبرى التي هي الأزمة المالية الحالية.

2.تتكرر الأزمات في الأسواق المالية الدولية و في تواريخ متقاربة فلقد شهد العالم أزمة أسعار النفط في عام 1979 م، و أزمة المديونية خلال الأعوام 1980 - 1982 م، ثم أزمة البورصات في عام 1987 م و الأزمة المالية في اليابان في عام 1990 م، و الأزمة الآسيوية عام 1997 م، و أزمة البرمجيات و الأسهم الصناعية 2000 - 2001 م، ثم أزمة البورصات الخليجية عام 2006 م، ثم الأزمة المالية حاليًا، ومعنى ذلك أن بركان الأزمات أصبح حيًا و نشطًا و يعبر عن نفسه في كل مرة في طرف من أطراف الأرض، و فوهته في كل مرة هي البورصات العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت