لذلك نستطيع القول أن ابرز أسباب هذه الأزمة ممثلًا أولًا: بالأزمات التي سبق و استعرضناها خاصة منذ العام 1973 م، فقد كانت بمثابة موجات مالية تدفع بعضها بعضًا حتى كونت الموجة الكبيرة و هي الأزمة الحالية. و ثانيًا: هي الأوضاع المالية الأمريكية منذ عام 2000 م، فقد كانت هناك مجموعة أحداث متكررة خلال عامي 2000، 2001 م شكلت نقطة دافعة لهذه الأزمة و يمكن إجمالها كالتالي:
أ- أزمة الأسهم الصناعية و أسهم البرمجيات عام 2000 - 2001 م.
ب- أحداث 11 سبتمبر 2001 م، و ما نجم عنها من آثار اقتصادية، مثل الركود الذي ساد الولايات المتحدة الأمريكية اثر الأزمة، و محاولة الولايات المتحدة الأمريكية إنعاش الاقتصاد الأمريكي.
ج- رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الخروج من الأزمة حيث شجعت على زيادة منح الائتمان إلى القطاع العقاري لإنعاش الاقتصاد، فخفّضت أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى لها في ذلك التاريخ حوالي (1%) ، و أنشأت مؤسستين لشراء الرهون العقارية (فاني ماي، فريدي ماك) مهمتها شراء الرهونات العقارية من البنوك، وهو ما زاد من إقبال البنوك على هذا النوع من الاستثمار وهو التمويل العقاري بضمان رهن تلك العقارات، ولكن الأسوأ هو الذي حدث عند تعثّر عملاء الرهن العقاري و عدم تمكنهم من تسديد قروضهم فحدثت الأزمة والتي عرفت فيما بعد بأزمة الرهن العقاري (2001 - 2006 م) ، حيث كانت الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل الأزمة المالية العالمية.
يتضح مما سبق أن الأزمة لم تكن وليدة لحظة اندلاعها بل هي في الواقع نتاج لأزمات سابقة متراكمة متتالية أدت إلى حدوث الأزمة على الشكل و الحجم اللذين شاهدناهما.