الصفحة 6 من 15

إلا أن أشمل تعريف للأزمة قد أجمله الله تعالى في قوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا و أحل الله البيع و حرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و أمره إلى الله، و من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، يمحق الله الربا و يربي الصدقات و الله لا يحب كل كفار أثيم) البقرة (275 - 276) .

استعراض للأزمات التي مر بها العالم خلال القرنين العشرين و بداية القرن الحادي والعشرين بسبب انقياده بالاقتصاد الرأسمالي الملقّب (بالاقتصاد الحرّ) :

أن مشكلة الأزمات الاقتصادية التي يمر بها النظام الرأسمالي أنها تمتد إلى العالم بسرعة البرق خاصة بعد أن ساد النظام الاقتصادي الرأسمالي العالم، بسبب تطور وسائل الاتصال و العولمة، حيث أصبح العالم يتبع نظامًا اقتصاديًا واحدًا هو النظام الرأسمالي، و من ثم فأي اهتزاز في طرف من العالم ينتقل إلى الطرف الآخر فهو كالمظلة أما أن ترتفع دعائمها أو تنخفض مرة واحدة، وإن أهم هذه الأزمات ما يلي:

هذه الأزمة بدأت بالإفراط في إنتاج السلع، تأثرًا بالاقتصاد الكلاسيكي الذي كان يرى أنه لا يوجد مشكلة في الطلب، و أن المشكلة في العرض، و انه بقدر ما يكون الإنتاج فانه سيكون طلبًا عليه يساويه في المقدار، ولذلك عندما زاد العرض انخفضت الأثمان، وبدأت مؤسسات الإنتاج تعاني من الكساد، فاضطرت لتسريح بعض العمال، فارتفع معدل البطالة، وسرعان ما انهارت أسعار الأسهم والسندات في بورصة (وول ستريت) في نيويورك، بسبب انخفاض أرباح الشركات وعدم وجود طلب على أسهمها.

هذا ... ولم يتمكن الاقتصاد الرأسمالي من الخروج من الأزمة إلا بحدوث الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) ، وقرار الرئيس روزفلت بإنتاج عسكري ضخم (أي تنشيط الاقتصاد الحقيقي) .

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 م، قامت الدول المتحاربة بإعادة أعمار ما دمرته الحرب وقد شهدت أوروبا حركة أعمار كبيرة، وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل ذلك الإعمار فيما يعرف بمشروع مارشال، وقد ترتب على ذلك ارتفاع معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وانتشار موجات التضخم في بقية دول العالم خاصة تلك الدول التي كانت مشاركة في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت