-النظام الاقتصادي الإسلامي هو وحده القادر على توفير حياة اقتصادية عادلة خالية من الأزمات:
تزايدت أهمية الجانب الاقتصادي في حياة البشر يوما بعد يوم، حتى أصبحت الدول منذ القرن العشرين تعتبر القوة الاقتصادية من مقومات قوة الدولة و قدرتها على التأثير في القرار الدولي، و أن كثيرا من الحروب حديثًا هي لدواعي اقتصادية، هذا و لقد برز ذلك جليا على الولايات المتحدة إذ أن سيطرتها السياسية كانت تنتج تلقائيا عن سيطرتها الاقتصادية، فعند سيطرة رؤوس الأموال الأمريكية في الصناعة و المرافق الحيوية للدول الضعيفة تقوم فعليًا بالتحكم في اتجاهاتها الاقتصادية.
إن المتتبع للنظام الرأسمالي في الاقتصاد يرى أنه يتقن الدعاية لمنجزاته و نمط عيشة بالرغم من جميع المآسي و الأزمات التي جاءت في ثناياه، فتكون النتيجة انبهار الناس بحضارته انبهارًا عظيما، وأنه لا يوجد مثيل له و لا بديل عنه في عصرنا الحديث بسبب التعقيدات الاقتصادية و البنكية.
و المتدبر في النظام الاقتصادي الرأسمالي سيجد أن هؤلاء المنبهرين بالاقتصاد الرأسمالي هم بحق كما قال سبحانه:"لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم أعين لا يبصرون بها و لهم آذان لا يسمعون بها"الأعراف (179) ، فلو تدبروا واقعها لرأوا فشلها منذ زمن بعيد، وليس منذ تفجّر هذه الأزمة فحسب.
إن النظام الاقتصادي الرأسمالي ممثلًا بأبيه العالم الاسكتلندي الأصل"آدم سميث"كان دوما يرفع الشعار المشهور (دعه يعمل دعه يمر) الذي يقضي بعدم تدخل الدولة في الاقتصاد و لهذا سمي بالحر، فلما وقعت أزمة عام 1929 م، وجد من علمائهم من ينادي بضرورة إدخال تعديل على هذا الشعار مثل (العالم كيتر و العالم كينز) ، وذلك بجواز أو وجوب تدخل الدولة لضمان عدم انهيار الاقتصاد برمته، فتدخلت .. ثم ابتعدت عن التدخل في ثمانيات القرن الماضي، و ها هي تعود من جديد للتدخل خلال الأزمة الحالية.
فلقد بارك هؤلاء العلماء ذلك التدخل، فبدل أن يقولوا أن الرأسمالية فشلت في معالجة المشكلة الاقتصادية، قالوا إن هذا أصلح الموجود، وأضافوا إن لم يكن فأين البديل؟!، جاهلين أو متجاهلين النظام الاقتصادي الإسلامي، حيث قارنوه بالاقتصادية الشيوعية التي انهارت.