ج) أن مشاهد إعلان الإفلاس من قبل المؤسسات و البنوك الرأسمالية التي نشاهدها بين الفينة و الأخرى، حيث تُخلف أعداد كبيرة من الناس الذين فقدوا أموالهم أو تبخرت حساباتهم البنكية.
وبهذا فان الإسلام بمنعه نظام الربا و تحريمه تحريما قطعيًا قد سدّ الثغرات التي يمكن للازمات من أن تتسرب إليه.
3 -الأسواق المالية (البورصات) وموقف الإسلام منها: تحويل التداول الحقيقي للثروة إلى اقتصاد غير حقيقي (رقمي و ورقي) يربح الناس فيه و يخسرون أرقاما، جعل من تلكم البورصات منبع للأزمات الرأسمالية التي تخلّف ورائها الفقر و الإفلاس و الحرمان.
إن هذه البورصات و الأسواق المالية في النظام الرأسمالي منبع للأزمات التي تخلّف وراءها قطاعات واسعة من الفقراء بعد أن تكون قد جردتهم من أموالهم أو عرّضتهم لخسائر جسيمة، وخصوصًا فيما يعرف باسم"عمليات البيع قصير الأجل": و هذا النوع من الاستثمار يسمى المضاربة في أسواق الأسهم، حيث يقوم المضارب بتحقيق ربحه أحيانا عن طريق القيام بعمليات شراء الأسهم و بيعها بهدف تخفيض أسعارها.
أما في الإسلام فان أسواق البيع و الشراء تنظمها أحكاما شرعية، ومن هذه الأحكام ما يلي:
أ) منع بيع السلعة إن لم تكن مملوكة بالكامل للبائع و تحت تصرّفه، فلا يجوز شراء سلعة ثم بيعها قبل أن يقبضها المشتري، كما يحدث في البورصات، حيث تباع السلعة عدة مرات وهي في مكانها دون أن يقبضها البائع ولا المشتري.
ب) منع التناجش: وهو المضاربة على شراء السلع، ليس من أجل الشراء و إنما من اجل رفع سعرها، كما يحدث في البورصات الحالية، وارتفاع سعر النفط سابقًا شاهد على ذلك.
ج) منع البيع و الشراء للأصناف الربوية الستة دون تقابض فوري"هاء بهاء"، وبيع هذه الأصناف لا يصح دون تقابض و مساواة في الكمية، كأن تبيع الذهب بالذهب أو القمح بالقمح ... فلا يجوز التفاضل في الكمية ولا تأجيل التقابض، وهذه الأصناف الستة هي"الذهب و الفضة و القمح و الشعير و التمر و الملح".