و واقع الموارد الاقتصادية و وفرتها في أرجاء المعمورة تبطل هذا المفهوم عقلا و شرعا و نبين فساده فيما يلي:
1 -إن السلع و الخدمات الموجودة في العالم كافية لإشباع الحاجات الأساسية إشباعا كليا للأفراد المستهلكين.
2 -مشكلة زيادة الحاجات المتجددة لا تتعلق بزيادة الحاجات الأساسية، لان الحاجات الأساسية للإنسان بكونه إنسانا لا تزيد و الذي يزيد هو الحاجات الكمالية.
3 -لقد قام الرأسماليون بزيادة الإنتاج و تعظيم الدخل القومي GNP للدولة لمعالجة مشكلة الندرة النسبية، فوجود أسواق مغرقة بالسلع و الخدمات دون قدرة الفقراء على شرائها لم يسهم لا من قريب ولا من بعيد بعلاج المشكلة الاقتصادية.
ثم ردّ الإسلام على مفهوم الرأسماليين الخاطيء فقال تعالى:"قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين و تجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها و بارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"فصلت (10) ، ثم إن الله تعالى خلق الإنسان واسكنه هذه الأرض وتكفل برزقه قال تعالى (وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها) هود (5) ، وقال تعالى أيضا: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) البقرة (29) ، ثم إن الله تبارك و تعالى اتبع سنة الخلق بسنة التسخير فقال جل من قائل: (وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعا منه) الجاثية (13) .
وبعد هذا كله أي - الخلق و التسخير- طلب من الإنسان السعي لاجتذاب الرزق المقدّر له و الاستفادة بالتالي من سنتيّ الخلق و التسخير فقال تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) الملك (15) .
ومن تكاسل وعجز ولم يأخذ بسنن الله تعالى في اجتذاب الأرزاق كان حظه من الرزق القليل وظل الفقر رفيقا له، فالفقر -في الغالب- الذي يظهر لدى بعض المجتمعات هو بسبب عدم قيام تلك المجتمعات باستغلال مواردها الاقتصادية بدءا بالإنسان وانتهاء بالموارد الاقتصادية المادية.
إن تعاطي الربا وممارسة الغرر و المقامرة في أسواق المال، هي من قبيل المخالفة لأمر الله تعالى، و إعلان الحرب على الله، ولقد ذمّ الله الربا (الزيادة في المال بدون عوض) الذي يأخذه المرابون جراء إقراضهم الناس و وصف آكله بأنه أعلن الحرب على الله فقال تبارك و تعالى: (فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله وان تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون) البقرة (279) ، ومن ثم فان التعاملات الربوية تنتهي بالمحق والزوال،