الصفحة 23 من 34

الولي في الوفاء بالنذر [1] .

والآثار في هذا المجال كثيرة جدًا نذكر منها:

(1) عن ابن عباس رضي الله عنه إن سعيد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضي عنها فكانت سنة بعد [2] .

(2) وعن ابن عباس قال: أتى رجل إلى النبي فقال له إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضية؟ قال: نعم، قال: فاقضي الله فهو أحق بالقضاء [3] .

وأما إذا اسلم وقد وقع منه نذر في الجاهلية ففيه خلاف والظاهر انه يلزم الوفاء بنذره لما أخرجه الشيخان: أن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك [4] [5] .

وذهب إلى ذلك البخاري وابن جرير وجماعة من الشافعية وهنالك أيضا آثار كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا مجال لذكرها الآن. وأما الحنفيه والمالكية فقالوا إذا كان النذر معلق على شيء يراد وقوعه وهو مرغوب في حصوله للناذر فحكم هذا لزوم الوفاء به [6] .

وخلاصة القول: ان لم يكن النذر مستحبًا إلا انه بعد وقوعه يجب الوفاء به إذ كان قربة وطاعة قال صلى الله عليه وسلم (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه [7] ) وقد مدح الله الموفين بنذورهم قال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [8] وقد ورد في السنة النبوية ذم الذين ينذرون ولا يوفون بنذرهم فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن [9] )

(1) المغني:9/ 32؛ سبل السلام:4/ 115.

(2) صحيح البخاري (6320) :6/ 2464.

(3) صحيح البخاري (6321) :6/ 2464.

(4) صحيح البخاري (6319) : 6/ 2464؛ صحيح مسلم (1656) : 3/ 1277.

(5) نيل الاوطار:4/ 141؛ الدراري المضية:1/ 355؛ سبل السلام:4/ 117.

(6) الفقه على المذاهب الأربعة:2/ 106.

(7) صحيح البخاري (6318) : 6/ 2463.

(8) الإنسان: آية 7

(9) صحيح البخاري (2508) :2/ 938؛ صحيح مسلم (2535) :4/ 1964.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت