الصفحة 29 من 34

فالوفاء عدل وقسط، والمنع ظلم وجور وإخفاء الصدقة حين تكون تطوعا أولى وأحب إلى الله؛ وأجدر أن تبرأ من شوائب التظاهر والرياء، فأما حين تكون أداء للفريضة فان إظهارها فيه معنى الطاعة [1] .

والآية دلت على مشروعيته في الإسلام ورجاء ثوابه سواء كان النذر مطلقا أو معلقا لان الآية أطلقت ولان قوله {فان الله يعلمه} مراد به الوعد بالثواب وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره ولا يرد شيئا ولا يأتي ابن ادم بشيء لم يكن قدر له ولكنه يستخرج به من البخيل [2] ومراده الترغيب لا إبطال فائدة النذر فقد مدح الله عباده فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [3] وأي نعيم وفضل اكبر من ان يمدحه ربه جل وعلا.

المطلب الثاني: الشروع بالنذر لطلب الولد

يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبائه فاخبر انه اصطفى ادم واختاره على سائر المخلوقات فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له واسكنه جنته وفضل نبيه بقوله { ... وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان واغرق الله أهل الأرض بدعوة منه عليهم ونجاه الله ومن معه في الفلك المشحون واصطفى آل إبراهيم وهو خليل الرحمن حتى بذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان وجعل من ذريته سيد ولد ادم نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وبعد هذا يصطفي ذرية بعضها من بعض نبي من نسله نبي من نسله نبي وهم آل عمران ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها فقال: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [5] .

وأما آل عمران فهم: مريم وعيسى فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون وكان من أحبار اليهود وصالحيهم واصله بالعبرانية (عمرام) بميم في آخره وليس المراد هنا عمران والد موسى وهارون (وليست هذه مريم أخت موسى وبين عيسى وموسى ألف وثمانمائة سنة [6] .

إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنها عيسى؛ وامرأة عمران هي حنة بنت

(1) في ظلال القران: 1/ 313.

(2) صحيح مسلم (1639) : 3/ 1261.

(3) سورة الإنسان: 7.

(4) سورة الإسراء: 70.

(5) سورة آل عمران: 35.

(6) زاد المسير في علم التفسير: 1/ 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت