وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته {من أنصار} والأنصار: جمع نصير ونفي الأنصار كناية عن نفي النصر والغوث في الآخرة وهو ظاهر، وفي الدنيا لأنهم لما بخلوا بنصرهم الفقير بأموالهم فان الله يعدمهم النصير في المضائق ويقسي عليهم قلوب عباده ويلقي عليهم الكراهية من الناس [1] ، وهم جمع نصير كما الأشراف جمع شريف ويعني بقوله من ينصرهم من الله يوم القيامة فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش [2] .
وقد دللنا على أن الظالم هو الواضع للشيء في غير موضعه وإنما سمي الله المنفق رئاء الناس والناذر في غير طاعته ظالما لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ونذره في غير ماله وضعه فيه فكان ذلك ظلمة [3] .
فأما الذي لا يقوم بحق النعمة والذي لا يؤدي الحق لله ولعباده والذي يمنع الخير بعدما أعطاه الله إياه فهو ظالم: ظالم للعهد، وظالم للناس، وظالم لنفسه [4] .
وما للظالمين بالإنفاق والنذر في المعاصي أو بمنع الصدقات وعدم الوفاء بالنذر أو بإنفاق الخبيث أو بالرياء والمن والأذى وغير ذلك مما ينتظمه معنى الظلم الذي هو عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه الذي يحق أن يوضع فيه، وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والجملة استئناف مقرر لما فيما قبله من الوعيد مفيد لفظاعة حال من يفعل ما يفعل من الظالمين لتحصيل الاعواذ ورعاية الخلان [5] .
ويقول الرازي: انه وعيد شديد وهو قسمان: أما ظلمه نفسه فذاك حاصل في كل المعاصي؛ وأما ظلمه غيره فبأن لا ينفق أو يصرف الإنفاق عن المستحق إلى غيره أو يكون رياء أو يفسدها بالمعاصي. [6]
وقيل هذا وعيد قوبل به الوعد الذي كنى عنه بقوله {فان الله يعلمه} والمراد بالظالمين المشركون علنا والمنافقون، لأنهم إن منعوا الصدقات الواجبة فقد ظلموا مصارفها في حقهم في المال وظلموا أنفسهم بإلقائها في تبعات المنع [7] .
(1) التحرير والتنوير: 3/ 66.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 3/ 91؛ معالم التنزيل: 1/ 335.
(3) روح المعاني: 3/ 43.
(4) في ظلال القران: 1/ 313.
(5) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: 1/ 263.
(6) التفسير الكبير: 8/ 26.
(7) التحرير والتنوير: 3/ 66.