الصفحة 22 من 34

في نية المتقرب [1] .

وذهب أكثر الشافعية ونقل عن المالكية ثبوت النهي واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة لأنه لم يقصد به خالص القربة وإنما قصد انه ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما التزم، وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية أنها كراهة تحريم ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم من الصحابة [2] .

الفقرة الثالثة: من ذهب إلى الوجوب من العلماء

تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال الحكمة وإسقاط للزوم الوفاء به، إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وإنما وجه الحديث انه أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر لهم في العاجل نفعًا، ولا يصرف عنهم ضرًا ولا يرد قضاءًا، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فاخرجوا عنه بالوفاء فان الذي نذرتموه لازم لكم [3] .

وذهب الصنعاني إلى أن النذر بالصلاة والصيام والحج والعمرة ونحوها من الطاعات لا تدخل في النهي، لقوله تعالى: {يوفون بالنذر [4] } قال قتادة: كانوا ينذرون طاعات من صلاة وصيام وسائر ما افترض الله عليهم [5] . وقيل عنه: هذا باب من العلم غريب وهو أن ينهى عن فعل شيء، حتى إذا فعل كان واجبا [6] .

وهنا سؤال يطرح نفسه: قد ينذر المسلم أو المسلمة نذرا منعقدا يستوجب الوفاء به ولكن الناذر يموت قبل الوفاء به فما حكم هذا النذر؟ وهل يسقط بموت الناذر؟

يقول جمهور أهل العلم: وقضاء نذر الميت من قبل الوارث أو الوالي مستحب وليس بواجب عليهما، على ما صرح به الحنابلة فقد جاء عن ابن قدامه الحنبلي قوله: من نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو اعتكافا أو غيره من الطاعات ومات قبل فعله، فعله الوالي عنه إلا أن يكون النذر ماليا فما ذهب إليه الجمهور إن كان له تركة فيخرج من تركته فان لم يكن له تركة فلا وجوب على

(1) نيل الاوطار:9/ 116.

(2) سبل السلام: 4/ 112.

(3) سبل السلام: 4/ 112؛ نيل الاوطار: 9/ 116.

(4) سورة الإنسان: 7.

(5) ينظر سبل السلام: 4/ 113.

(6) نيل الاوطار: 9/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت