الصفحة 17 من 34

التخويف [1] . والنذران تنذر على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، والإنذار إخبار فيه تخويف كما التبشير إخبار فيه سرور [2] .

وقال ابن منظور: إن تعتقدوا هذا فاخرجوا عنه بالوفاء فان الذي نذرتموه لازم لكم ونذر بالشيء بكسر الذال علمه فحذره وانذره بالأمر وقال أبو حنيفة النذير صوت القوس لأنه ينذر الرمية وقال الجواهري: تناذر القوم أي خوف بعضهم بعضا [3] .

النذر اصطلاحًا:

كان للنذر في معناه الشرعي أو الاصطلاحي تعاريف عدة اختلفت في اللفظ إلا أنها متفقة في المعنى نورد بعضًا منها:

يقول الالوسي: هو عقد القلب على شيء والتزامه على وجه مخصوص قيل واصله الخوف لان الشخص يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير أو خوف وقوع أمر خطير عنده [4] .

وقال القرطبي: هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه [5] .

وأما ابن جرير فكان رأيه: هو ما أوجبه المرء على نفسه تبررًا في طاعة الله وتقربًا إليه من صدقة أو عمل خير وقد يكون مطلقًا أو معلقًا [6] .

وقد قيل عنه: هو قربة مشروعة أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصوم والصلاة والحج والعتق والصدقة وغيرها [7] ، ويجب في صيغة النذر أن يكون فيها لفظ يشعر بالالتزام فلا ينعقد بالنية كسائر العقود، وإنما ينعقد بكتابة الناذر مع نيته، وبإشارة الأخرس المفهمة وتصح صيغة النذر المطلقة والمعلقة [8] .

المطلب الثاني: الجذور التاريخية للنذر في الأمم السابقة

قبل أن نخوض في متطلبات هذا الموضوع يجب علينا أن نذكر ولو بنبذة مختصرة هل أن النذر جاء مع الإسلام أم انه كان قبله للإجابة عن مثل هذه التساؤلات نقول:

(1) المصباح المنير: 2/ 599.

(2) المفردات في غريب القران: 1/ 487.

(3) لسان العرب: 5/ 201؛ تاج العروس: 14/ 199؛ المحكم والمحيط الأعظم:10/ 61.

(4) روح المعاني:3/ 43؛ينظر التفسير الكبير: 8/ 26.

(5) الجامع لأحكام القرآن (للقرطبي) : 3/ 314.

(6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 3/ 91؛ زاد المسير في علم التفسير: 1/ 324.

(7) الاختيار لتعليل المختار: 4/ 327.

(8) المغني لابن قدامة:9/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت