التخويف [1] . والنذران تنذر على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، والإنذار إخبار فيه تخويف كما التبشير إخبار فيه سرور [2] .
وقال ابن منظور: إن تعتقدوا هذا فاخرجوا عنه بالوفاء فان الذي نذرتموه لازم لكم ونذر بالشيء بكسر الذال علمه فحذره وانذره بالأمر وقال أبو حنيفة النذير صوت القوس لأنه ينذر الرمية وقال الجواهري: تناذر القوم أي خوف بعضهم بعضا [3] .
النذر اصطلاحًا:
كان للنذر في معناه الشرعي أو الاصطلاحي تعاريف عدة اختلفت في اللفظ إلا أنها متفقة في المعنى نورد بعضًا منها:
يقول الالوسي: هو عقد القلب على شيء والتزامه على وجه مخصوص قيل واصله الخوف لان الشخص يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير أو خوف وقوع أمر خطير عنده [4] .
وقال القرطبي: هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه [5] .
وأما ابن جرير فكان رأيه: هو ما أوجبه المرء على نفسه تبررًا في طاعة الله وتقربًا إليه من صدقة أو عمل خير وقد يكون مطلقًا أو معلقًا [6] .
وقد قيل عنه: هو قربة مشروعة أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصوم والصلاة والحج والعتق والصدقة وغيرها [7] ، ويجب في صيغة النذر أن يكون فيها لفظ يشعر بالالتزام فلا ينعقد بالنية كسائر العقود، وإنما ينعقد بكتابة الناذر مع نيته، وبإشارة الأخرس المفهمة وتصح صيغة النذر المطلقة والمعلقة [8] .
قبل أن نخوض في متطلبات هذا الموضوع يجب علينا أن نذكر ولو بنبذة مختصرة هل أن النذر جاء مع الإسلام أم انه كان قبله للإجابة عن مثل هذه التساؤلات نقول:
(1) المصباح المنير: 2/ 599.
(2) المفردات في غريب القران: 1/ 487.
(3) لسان العرب: 5/ 201؛ تاج العروس: 14/ 199؛ المحكم والمحيط الأعظم:10/ 61.
(4) روح المعاني:3/ 43؛ينظر التفسير الكبير: 8/ 26.
(5) الجامع لأحكام القرآن (للقرطبي) : 3/ 314.
(6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 3/ 91؛ زاد المسير في علم التفسير: 1/ 324.
(7) الاختيار لتعليل المختار: 4/ 327.
(8) المغني لابن قدامة:9/ 1.