قوله صلى الله عليه وسلم (النذر حلفة [1] وقد ألحقوها بالأيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفارة النذر كفارة يمين [2] ولو حلف على فعل معصية لزمته الكفارة فكذلك إذا نذرها [3] .
المبحث الثاني
مواطن النذر في القران الكريم وبيانها
المطلب الأول: اقتران النذر بالصدقة
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من الطيبات ومما يسر لهم من المكاسب الدنيوية ومما اخرج لهم من الأرض فكما من عليهم بتسهيل تحصيله أمرهم بالإنفاق منه شكرا لله وأداء لبعض حقوقه وتطهيرًا للأموال وهذه الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم لا تحصل لكل احد بل لمن من الله عليه واتاه الحكمة وان من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرا كثيرا وهذه الآية التي نحن في صدد تفسيرها فيها المجازاة على النفقات واجبها ومستحبها قليلها وكثيرها التي أمر الله بها والنذور التي ألزمها المكلف نفسه وان الله يعلمها فلا يخفى عليه منها شيء ويعلم ما صدرت عنه، هل هو الإخلاص أم غيره فان صدرت عن إخلاص وطلب لمرضاة الله جازى عليها بالفضل العظيم وان قصد بذلك رضى المخلوقات فانه ظالم لأنه قد وضع الشيء في غير موضعه واستحق العقوبة ولم ينفعه احد من الخلق ولم ينصره فلنغوص في هذا البحر الهادئ لنخرج بدرة تفسير هذه الآية قال تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [4]
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه أي صدقة تصدقتم أو أي نذر نذرتم فان الله يعلمه ولا يعزب عنه منه شيء ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك فمن كانت صدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه جازاه بالذي وعده من التضعيف ومن كانت صدقته رئاء الناس ونذروه للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب واليم
(1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود:90/ 85.
(2) صحيح مسلم (1645) : 3/ 1265.
(3) المفصل في احكام المراة والبيت المسلم: 2/ 435.
(4) سورة البقرة: 270.