العذاب [1] .
والنفقة تشمل سائر ما يخرجه صاحب المال من ماله، زكاة أو صدقة أو تطوعا بالمال في الجهاد؛ والنذر نوع من أنواع النفقة يوجبه المنفق على نفسه مقدرا بقدر معلوم، والنذر لا يكون لغير الله ولوجهه وفي سبيله فالنذر لفلان من عباده نوع من الشرك كالذبائح التي كان يقدمها المشركون لإلهتهم وأوثانهم في شتى عصور الجاهلية [2] . وجاءت هذه الآية تذييل للكلام السابق المسبوق للآمر بالإنفاق وصفاته المقبولة والتحذير من المثبطات عنه ابتداء من قوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [3] والمقصود من هذا التذييل التذكير بان الله لا يخفى عليه شيء من النفقات وصفاتها وادمج النذر مع الإنفاق فكان الكلام جديرًا بان يكون تذييلا [4] . وظاهر الآية العموم في كل صدقة في سبيل الله أو في سبيل الشيطان وكذلك النذر عام في طاعة الله أو معصيته واتى بالمميز في قوله {من نفقه اومن نذر} وان كان مفهوما من قوله {وما أنفقتم} وقوله {أو نذرتم من نذر} لتأكيد اندراج القليل والكثير في ذلك [5] ، وقيل تختص النفقة بالزكاة لعطف الواجب عليه وهو النذر [6] .
وقال أبو السعود: من نذر أي نذر كان في طاعة أو معصية بشرط أو بغير شرط متعلق بالمال أو بالأفعال كالصيام والصلاة ونحوهما {فان الله يعلمه} الفاء على الأول داخلة على الجواب وعلى الثاني مزيدة في الخبر وتوحيد الضمير مع تعدد متعلق العلم لاتحاد المرجع بناء على كون العطف بكلمة أو كما في قولك زيد أو عمرو أكرمته ولا يقال أكرمتهما [7] .
وحذف ذلك للعلم به ولدلالة ما في قوله {وما أنفقتم} وعلى هذا الذي تقرر من حذف الموصول فجاء الضمير مفردا في قوله {فان الله يعلمه} لان العطف بأو، وإذا كان العطف باو كان الضمير مفردا ولما غربت معرفة هذه الأحكام عن جماعة ممن تكلم في تفسير هذه الآية جعلوا إفراد الضمير مما يتأول؛ فحكي عن النحاس انه قال: التقدير وما أنفقتم من نفقه فان الله يعلمها، أو نذرتم من نذر
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن:3/ 91؛ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل:1/ 156.
(2) في ظلال القران: 1/ 313.
(3) سورة البقرة: 267.
(4) التحرير والتنوير:3/ 65.
(5) البحر المحيط:2/ 335.
(6) زاد المسير في علم التفسير:1/ 324.
(7) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم:1/ 263؛ ينظر البحر المحيط: 2/ 336.