الصفحة 24 من 34

* الفقرة الرابعة: العلماء الذين قالوا بأنه حرام //

ويبدو مما تقدم أن النذر منه ما يكون فيه طاعة لله ومنه ما يكون فيه معصية والنذر الحرام: هو كل ما نذر في غير طاعة الله وأما الذين قالوا بالتحريم فكانوا ينظرون إليه على انه إخراج للمال في غير حق ويعدوه باب من أبواب الظلم:

فيقول الصنعاني: القول بتحريم النذر هو الذي دل عليه الحديث (وإنما يستخرج من البخيل [1] ويزيد تأكيدا تعليله بأنه لا يأتي بخير فانه يصير إخراج المال فيه من باب إضاعة المال، وإضاعة المال محرمة، فيحرم النذر بالمال [2]

وأما النذور المعروفة في هذه الأزمنة على القبور والمشاهد والأموات فلا كلام في تحريمها، لان الناذر يعتقد في صاحب القبر انه ينفع ويضر، ويجلب الخير ويدفع الشر، ويعافي الأليم ويشفي السقيم، وهذا هو الذي كان يفعله عباد الأوثان بعينة فيحرم كما يحرم النذر على الوثن ويحرم قبضه لأنه تقرير على الشرك ويجب النهي عنه وإبانة انه من أعظم المحرمات وانه الذي كان يفعله عباد الأصنام لكن طال الأمد حتى صار المعروف منكرا والمنكر معروف [3] .

وسألت السيدة عائشة عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ذا قرابة له فقالت يكفر اليمين؛ رواه مالك [4] والبيهقي [5] بسند صحيح وصححه بن السكن [6] ، وإذا كان هذا في الكعبة فغيرها من المشاهد والقبور أولى [7] .

واتفق العلماء على تحريم النذر في معصية الله كمن نذر أن يشرب الخمر أو أكل لحم الخنزير وغيرها من المحرمات لقوله عليه الصلاة والسلام (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه [8] وإنما اختلافهم في وجوب الكفارة فقال الجمهور: لا تجب فيه كفارة مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه [9] وحديث أبي إسرائيل [10] بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم(مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) ولم يأمرهما صلى الله عليه وسلم بالكفارة [11] . وعن احمد والثوري وإسحاق والحنفية وجوب الكفارة فيه [12] بدليل

(1) صحيح مسلم (1639) :3/ 1261.

(2) سبل السلام:4/ 113.

(3) تيسير العلام:2/ 479؛ سبل السلام:4/ 113.

(4) موطأ الإمام مالك (1023) :4/ 481.

(5) سنن البيهقي الكبرى (19822) : 10/ 65.

(6) تلخيص الحبير: 4/ 171.

(7) الدراري المضية:1/ 356.

(8) صحيح البخاري (6318) : 6/ 2463.

(9) ( ) ) المصدر نفسه.

(10) صحيح البخاري (6326) : 6/ 2465.

(11) المفصل في احكام المراة والبيت المسلم: 2/ 435.

(12) ينظر نيل الاوطار:9/ 117؛ الفقه على المذاهب الأربعة: 2/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت