فاقوذا [1] ؛
كما رواه إسحاق بن بشر عن ابن عباس رضي الله عنهم وهي جدة عيسى عليه السلام وكان لها أخت اسمها (ايشاع) تزوجها زكريا عليه السلام وهي أم يحيى فعيسى ابن بنت خالة يحيى كما ذكره غير واحد من الاخباريين [2] .
إذ كانت زوجته حنة بنت فاقوذا قد حبس عنها الولد والمحيض فبينما هي ذات يوم في ظل شجرة إذ نظرت إلى طير يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت الله تعالى أن يهب لها ذكرا فحاضت من ساعتها فلما طهرت أتاها زوجها فلما أيقنت بالولد قالت: لان نجاني الله تعالى ووضعت ما في بطني لأجعله محررًا ولم يكن يحرر في ذلك الزمان إلا الغلمان فقال لها زوجها أرايت إن كان ما في بطنك أنثى والأنثى عورة فكيف تصنعين فاغتمت لذلك فقالت {رب إني نذرت .... } وهذا في الحقيقة استدعاء للولد الذكر لعدم قبول الأنثى اللهم لك علي إن رزقتني ولدًا أن أتصدق به على بيت المقدس، فيكون المعنى ربي إني نذرت لك ما في بطني فاجعله ذكرا على حد اعتق عبدك عني، وجعله بعض الأئمة تأكيدًا لنذرها وإخراجًا له من صورة التعليق إلى هيئة التنجيز [3] ، ومريم بالعبرية: الخادم وسميت أم عيسى به لان أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس وقيل العابدة؛ وبالعربية: من تحب محادثة الرجال فهي كالزير من الرجال الذي يحب محادثة النساء ولا يناسب مريم أن يكون عربيا لأنها كانت بريئة عن محبة محادثة الرجال [4] .
قال الحسن البصري: إنها إنما فعلت ذلك بالهام من الله ولولاه ما فعلت كما رأى إبراهيم ذبح ابنه في المنام فعلم أن ذلك أمرًا من الله وان لم يكن عن وحي، وكما ألهم الله أم موسى فقذفته باليم وليس بوحي [5] . وقال القاضي أبو يعلى: والنذر في مثل ما نذرت صحيح في شريعتنا فانه إذا نذر الإنسان أن ينشئ ولده الصغير على عبادة الله وطاعته وان يعلمه القران والفقه وعلوم الدين صح النذر [6] .
قوله (محررا) المحرر الذي يجعل حرا خالصا يقال: حررت العبد إذا خلصته عن الرق وحررت الكتاب إذا أصلحته وخلصته فلم تبق فيه شيئًا من وجوه الغلط،
(1) التحرير والتنوير: 1/ 747.
(2) روح المعاني: 3/ 133؛ ينظر التفسير الكبير: 8/ 26.
(3) زاد المسير في علم التفسير: 1/ 376.
(4) روح المعاني: 1/ 316.
(5) التفسير الكبير: 8/ 27.
(6) روح المعاني: 3/ 133؛ زاد المسير في علم التفسير: 1/ 376؛ ينظر التفسير الكبير: 8/ 27.