فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منها إلا هذا، ألا ترى أن أهل المدينة لما نزل فيهم ناس من الفرس في قديم الدهر علقوا بألفاظ من ألفاظهم ولذلك يسمون البطيخ الخربز ويسمون السميط الروذق ويسمون المصوص المزوز ويسمون الشطرنج الاشترنج إلى غير ذلك من الأسماء [1] .
وتفنن لغويو العصر الحديث بالمولد بعد شيوع الحضارة ودخول الآلة،
وكان من أعلام هؤلاء الشدياق واليازجي، وأمين نخلة وعبد الله البستاني وغيرهم [2] .
والمهم هنا أن اللغة العربية لغة سهلة التعاطي والتبادل، ولا بأس إذا من مثل هذا الإرسال والاستقبال للكلمات دون أن يؤثر ذلك على أصل جوهرها.
ومنهج ذلك - فيما أظن - هو ما عربه القرآن الكريم وعربته السنة النبوية ولم يؤثر في اللغة، وعلى مر قرون الإسلام ظل الدخيل يرد إلى العربية ويستخدمه أهل عصره ثم يذهب بمرور الأيام وبقاء اللفظة من عدمه مرتبط بقبول الناس لها، انظر مثلًا إلى الكلمة المعربة"تلفون"والعربية المولدة
"هاتف"وكذلك الكلمة المعرفة"تلغراف"والمولدة"برقية"لا شك أن استخدام الناس لكلمة التلفون أكثر من الهاتف، وعلى
(1) ... البيان والتبيين (1/ 25)
(2) ... مصادر التراث العربي ص 215 وما بعدها.