الصفحة 11 من 42

في ثبوته في بعض الأنواع أو بعض الأعيان، كأمره باستقبال الكعبة وكأمره باستشهاد شهيدين من رجالنا ممن نرضى من الشهداء وكتحريمه الخمر" [1] ."

والمطلوب الآن -بالإضافة إلى الأنواع والأشخاص والأعيان- أن نحقق المناط في أوضاع الأمم، ومقتضيات الزمان والمكان.

وقد يكون مناط الحكم صفة معنوية كالعدالة لتحقيقها في شخص معين لترتب أحكام الشهادة والولاية.

إلا أن تحقيق المناط هو تنزيل الحكم، ويمكن اعتبارهما متباينتين، فيكون تنزيل الحكم مرحلة لاحقة، فيتحقق المناط بالمقدمة الأولى عند الشاطبي أي التأكيد على أن الماء مطلق، وينزل الحكم بأن التطهر به جائز.

فتحقيق المناط هو: تشخيصُ القضية مِنْ حيثُ الواقع، فإذا كانتْ عَقْدًا يكون ذلك بالتعرّف على مكوناته وعناصره وشروطه.

وإذا كان الأمر يتعلّق بذاتٍ معيّنة لإصدار حكم عليها كالنقود الورقية، فإنَّ الباحثَ يجب أن يتعرَّض إلى تاريخ العملات، ووظيفتِها في التداول والتعامل والتبادل، وما اعتراها على مرّ التاريخ من تطور يتعلّق بذات النقد، كمَعْدِنٍ نفيس إلى فلوسٍ، أو يتعلّق بعلاقته بالسلطة وهي جهةُ الإصدار أو بالسّلَع والخدمات، وهذه هي مرحلة التكييف والتوصيف التي يعبر عنها بتحقيق المناط عند الأصوليين؛ لأنه تطبيق قاعدةٍ متفقٍ عليها على واقعٍ معيّنٍ أو في جزئيةٍ من آحادِ صورِها.

وهذه المرحلة لا غنى عنها للفقيه فإنّ الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، وبدون هذا التصور والتصوير يمكن أَنْ يكونَ الحكمُ غيرَ صائبٍ؛ لأنه لم يصادف محلًا وتزدادُ أهمية هذه المرحلة عندما ندرك تعقُّد العقود المعاصرة وانبنائَها على عناصر لم تكن موجودةً في العقود المعروفة لدى

(1) - ابن تيمية الفتاوى 19/ 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت