الصفحة 12 من 42

الفقهاء مِنْ بيعٍ وسلَم وإجارة وكراءٍ وقِراض وقَرْض ومساقاةٍ ومزارعةٍ وكفالةٍ ووكالةٍ إلى آخرها.

فهنا يتوقف الفقيهُ برهةً من الزمن للتعرف على مكونات العقد وردّه إلى عناصرِه الأولى لتقرير طبيعته، وهل هو مشتملُ على شرطٍ ينافي سَنَن العقود المجمع عليها والمختلف فيها.

ومن الواضح أن عملية التشخيص في معظمها تستدعى من الفقيه رجوعًا إلى بيئات هذه العقود وأصول التعامل عند أهلها قبل أَنْ يزنَها بميزانِ الشرع.

وأعتقدُ أنَّ الخلاف بين أعضاء المجامع الفقهية في جملةٍ من المسائل يرجعُ إلى تفاوتُ بين الباحثين في قضية التصوُر والتشخيص أكثرَ مما يرجع إلى اختلافٍ في فهم النُّصوص الفقهية، إذًا فالخلاف هو خلافٌ في علاقة المسألة بتلك النصوص تبعًا للزاوية التي ينظر إليها الفقيه مِنْ خلالها. أو اختلاف شهادة وهو: أن يكون موضوع الحكم يحتمل حالين، فيفتي المفتي بناء على أحد الحالين مستبعدا الوصف الآخر، كما يقول البناني.

ولهذا فمن الأهمية بمكانٍ أَنْ يبذُلَ الاقتصاديون الوَضْعيون والأطباء وغيرهم من أصحاب الصنائع والتخصصات جهدًا لإيصال كلُ العناصر التي يتوفّرون عليها إلى زملائهم الشرعيين ليحقق هؤلاء المناط لتنزيل الحكم على واقع العقد وعلى حقيقة الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت