الصفحة 3 من 14

ويعرف القانون المدني السوري والمصري التامين بأنه: (عقد بين طرفين أحدهما يسمى المؤمن والثاني المؤمن له(أو المستأمن) يلتزم فيه المؤمن بأن يؤدي إلى المؤمن لمصلحته مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر مبين في العقد وذلك مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن).

وقد انقسم المعاصرون من الفقهاء في حكم التأمين إلى ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: يقول أصحابه بتحريم التأمين بأنواعه المختلفة، معتمدين على ما أورده ابن عابدين من الأدلة والحجج الفقهية، وغيرها.

والمذهب الثاني: يقول أصحابه بإباحة التأمين بأنواعه المختلفة، ويستدلون على ذلك بأدلة مختلفة.

والمذهب الثالث: يفرق أصحابه بين التأمين التجاري والتأمين التبادلي (التعاوني) ، فيحرمون الأول ويبيحون الثاني، ويستدلون لذلك بأدلة مختلفة.

وقد عقد لدراسة عقد التأمين وبيان حكمه الشرعي الكثير من المؤتمرات والندوات الفقهية، في العالمين العربي والإسلامي، وكانت الآراء الثلاثة المذكورة بين المعاصرين تظهر في كل ندوة ومؤتمر.

من ذلك مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورته الأولى في مكة المكرمة بتاريخ 10/شعبان /1398 هـ، حيث أصدر قراره بالأكثرية بالتفريق بين نوعي التأمين، فأباح التأمين التبادلي (التعاوني) ، وحرم التأمين التجاري، وذلك بعد بحوث طويلة استمع إليها من عدد من الباحثين من الفقهاء المعاصرين، وبين الأسباب التي دعته لذلك القرار بإسهاب، وخالف في ذلك أستاذنا الكبير مصطفى الزرقاء -رحمه الله تعالى- حيث رأى إباحة التأمين بجميع أنواعه التجاري والتبادلي، سواء كان تأمينا على الحياة أو على الأمراض وسلامة الأعضاء، أو على البضائع ضد السرقة أو الحريق أو غير ذلك ...

وقد اتجه أكثر الفقهاء المعاصرين والكتاب الإسلاميين بعد ذلك إلى الاعتماد على ما ذهب إليه المجمع الفقهي المذكور، وبدؤوا بوضع صيغ مناسبة للتأمين التبادلي: (التعاوني) والدعوة إلى إنشاء مؤسسات اقتصادية متخصصة للتأمين التبادلي، تجسد فكرته وتبين أحكامه، لتحل محل مؤسسات وشركات التأمين التجاري في البلدان الإسلامية، وقد أطلق البعض على هذا النوع من التأمين: التأمين الإسلامي، نظرا لأن غالبية الفقهاء المعاصرين رأوا إباحته في الشريعة الإسلامية، إلا أن مخالفة بعض الفقهاء المعاصرين في إباحة التأمين التبادلي، وعدَّهم إياه نوعا من أنواع التأمين التجاري، والحكم عليهما بالحرمة، حد من انتشار تسميته بالتأمين الإسلامي.

وقد قامت في العديد من الدول الإسلامية بالفعل مؤسسات اقتصادية إسلامية للتأمين التبادلي، والتعامل به، من ذلك الشركة الأولى للتأمين في الكويت التي قامت منذ حوالي سنة، وبدأت نشاطها، واتجه الكثيرون من المسلمين إلى التعامل معها، والتأمين لديها، سواء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت