الصفحة 5 من 14

وسوف أورد ذيلا أدلة المحرمين والمبيحين لكل من نوعي التأمين التجاري والتبادلي، وأحاول تحليلها وأسلط الضوء على مواطن القوة والضعف في كل منها، كما يلي:

لخص المجمع الفقهي أدلة تحريم التأمين التجاري تلخيصا جيدا، ثم تعرض لدراسة الشبهات التي أوردها بعض الفقهاء المعاصرين -القائلين بإباحة التأمين بأنواعه المختلفة- على هذا التحريم، وفندها وبين ضعفها، وإنني سوف أعرض ذلك بتلخيص وتصرف قليل في حدود الضرورة، على الوجه التالي:

1 -التأمين التجاري من عقود المعاوضات الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش، ذلك أن المؤمن له لا يستطيع عند إبرام عقد التأمين أن يعرف مقدار ما سوف يدفعه من أقساط، ولا يعرف مقدار ما سوف يأخذه بعد ذلك من التعويض، وربما لا يأخذ شيئا أصلا، وهو من الغرر الفاحش الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقد روى مسلم من طريق الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) .

2 -إنه من عقود المقامرة والميسر، ذلك أن المؤمَّن له يدفع أقساطا معينة ولا يعرف إن كان سيصيبه حادث يستحق به تعويضا كبيرا، أو لا يصيبه شيء فلا يستحق شيئا، وهو نوع من الميسر الذي نهى عنه الله تعالى في كتابه الكريم، بقوله سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

3 -إنه من عقود الربا، سواء في ذلك ربا الفضل المحرم بالقرآن الكريم في قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ، أوربا النساء المحرم بالسنة الشريفة: لما روي: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ) . ذلك أن المؤمن له يدفع الأقساط التي عليه، ثم يقبض أكثر منها أو أقل منها، وذلك من ربا الفضل، أو يأخذ مثلها بعد مدة من الزمان وهو من ربا النساء.

4 -إنه من الرهان المحرَّمة، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الرهان، واستثنى منها ثلاثة أمور استحسانا، نص عليها في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) ، وليس التأمين واحدة من هذه الثلاث.

5 -فيه أخذ مال الغير بغير مقابل في عقد معاوضة، ذلك أن المؤمن له يأخذ أكثر مما يدفع غالبا، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) .

6 -فيه إلزام ما لم يُلزِم به الشارع، ذلك أن الخطر الذي يطالب المؤمن له بالتعويض عنه لم يكن مما فعله المؤمِّن، ولم يتسبب فيه، فلا يكون ملزما بالتعويض عنه شرعا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت