المتكررة (الأقساط الشهرية أو السنوية ... ) وقفا إفراديا، أو وقفا جماعيا مشتركا، ويشترطون أن تنمى هذه الأموال، سواء كانت نقودا أو عقارات أو منقولات، على أن يصرف ريعها على التعويض عن أصحاب الكوارث والمصائب، من نوع معين يحددونه، وبشروط خاصة يقيدون التعويض بها، أو مطلقا، ولهم في هذه الحال أن يجعلوا التعويض خاصا بالمتبرعين للوقف فقط، أو يعمموه عليهم وعلى كل مصاب غيرهم مطلقا، أو على أصحاب مصائب معينة في كل العالم، أو في بلد معين، يحددونه أو .... .
هذا النظام يتضمن إلى حد بعيد جدا إيجابيات نظام التأمين، بشكليه التجاري والتبادلي، ويخلو عن سلبيات هذين النظامين، لأنه تبرع باتفاق الفقهاء، ولا شبهة للمعاوضة فيه أبدا، ولأنه صدقة يؤجر صاحبها عليها عند الله تعالى في حياته وبعد وفاته، ولأن أصول هذا المال تبقى قائمة، ليس لأحد بيعها أو استهلاكها أبد الدهر، وبه يتأمن استمرار نفعها للمصابين وأصحاب الكوارث الموقوف عليهم أبد الدهر.
وإنني أقترح على هذه الندوة الموقرة، أن تدرج في توصياتها تأليف لجنة متخصصة في دراسة الوقف بصفته بديلا شرعيا عن نظام التأمين، لتقوم بتقديم تصور كامل عن مدى الاستفادة من هذا النظام، والاستغناء به عن نظام التأمين بأنواعه المختلفة، سواء كان تأمينا على الحياة، أو تأمينا على الأموال، أو ... ، وإنني على شبه يقين من أننا لو فعلنا ذلك سوف نشهد نظاما تبرعيا متكاملا، يؤمن لنا جميع إيجابيات التأمين المعروف الآن، مع تجنب جميع سلبياته، الشرعية والعملية، لأن التأمين المعروف الآن بأنواعه المختلفة -إلى جانب فوائده الجمة- له سلبيات خطيرة، غير موجودة في الوقف، منها أن نظام التأمين دفع الكثيرين من النفعيين المتهورين، إلى التهاون في أمر سلامة ممتلكاتهم، معتمدين على التعويض المترتب عن هلاكها وتلفها، مما زاد كثيرا في حوادث السير أو غيرها.
والله تعالى أعلم.
21/ شعبان/1422 هـ و 6/ 11/2001 م
أ. د. أحمد الحجي الكردي