(مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
5 )) والقسامة:
وذلك إذا قتل مسلم في مكان ما من البلد أو القرية أو المحلة، ولم يُعرف قاتله، فإن الشارع الإسلامي جعل لأولياء القتيل الحق في رفع الدعوى على خمسين من أهل المحلة أو القرية أو البلد التي قتل فيها، فيحلفون لهم بالله تعالى أنهم لم يقتلوه ولم يعلموا من قتله، فإن حلفوا لهم بذلك غرم أهل المحلة ديته لهم، وإن نكلوا عن الحلف حُبسوا حتى يحلفوا، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري: (أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلا وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا قَالُوا مَا قَتَلْنَا وَلا عَلِمْنَا قَاتِلا فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلا فَقَالَ الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَقَالَ لَهُمْ تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ قَالَ فَيَحْلِفُونَ قَالُوا لا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ)
هذا تعريف القسامة لدى بعض الفقهاء، ولها تعريف آخر مقارب لدى فقهاء آخرين. وبذلك تكون القسامة مظهرا من مظاهر التعاون في تحمل المصيبة والكارثة.
6 )) الديات:
ذلك أن من قتل آخر خطأ أو شبه عمد أو شبه خطأ أو بطريق التسبب، مسلما كان القتيل أو ذميا، وجب على عاقلة القاتل دية القتيل، وتجعل تركة عنه توزع على ورثته، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .
وبذلك تكون الدية على العاقلة نوعا من أنواع التعاون في سبيل رفع المصيبة والمشاركة في تحمل آثارها.
7 )) الأوقاف:
وهي الصدقة الجارية التي حض النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وشجع المسلمين إلى القيام بها، والوقف كما عرفه عامة الفقهاء هو: (حبس عين المال على ملك الله تعالى والتصدق بمنافعه) ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) .
النوع الأول: الوقف الخيري، وهو الوقف على الفقراء والمساكين وفي طرق البر العامة.