الصفحة 10 من 14

أبو اليسر عابدين المفتي العام للجمهورية العربية السورية، والدكتور عيسى عبده، وغيرهم كثير.

ولأنه لا فارق مؤثرا بين التأمين التبادلي والتأمين التجاري، كما سبق بحثه، ولأنه -رغم المصلحة المترتبة على التأمين- ليس هو العقد أو التصرف الوحيد الذي يؤمن هذه المصلحة، ذلك أن هنالك تصرفات شرعية أخرى تؤمن هذه المصلحة على وجه أوفى وأسمى، وهي كلها بعيدة عن الشبهات وأدلة التحريم وقرائنه بالكلية، وسوف أورد بعضا منها، وهي: الزكاة- والكفارات-والنفقات- والصدقات العامة- والقسامة- والديات- والأوقاف.

وسوف ألمح بعبارة مختصرة إلى كل واحد من هذه البدائل، مبينا مدى قيامها بمهمة المساعدة على تجاوز النكبات والمصائب وتقديم العون فيها، وسوف أخص بالتفصيل بعض الشيء نظام الوقف، مبينا أنه النظام الأرجح للحلول محل التأمين بأنواعه المختلفة، كما يلي:

1 )) نظام الزكاة:

لقد فرض الله تعالى الزكاة على أغنياء المسلمين لفقرائهم، وجعلها ركنا من أركان الإسلام، ويخرج عن الإسلام من لا يؤمن بفرضيتها، ويفسق من يتساهل في أمر إخراجها لمستحقيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ) . وقال صلى الله عليه وسلم: (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) . والزكاة في الأموال الباطنة (النقود والعروض التجارية) تكون بمقدار ربع العشر في كل عام، وإذا عرفنا أن البنوك الربوية تدفع في غالب الأحوال 10% على الودائع، عرفنا أن نسبة الزكاة تساوي ربع أرباح الأغنياء عامة، وهو مبلغ كبير كاف لترميم فقر أكثر الفقراء، إن لم يكن كافيا لترميم جميع حاجاتهم، والزكاة كما هو معروف حق ثابت للفقراء في مال الأغنياء من غير منة، قال تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) . وأن لولي أمر المسلمين أن يقوم بجمعها بنفسه من الأغنياء ليصرفها بنفسه وأعوانه للفقراء، إذا ما رأى في ذلك المصلحة، كما أن له أن يتركها لأصحابها ليخرجوها بأنفسهم، إذا رأى المصلحة في ذلك.

2 )) الكفارات:

والكفارات كما هو معرف في الفقه الإسلامي عبادات واجبة على من ارتكب بعض المخالفات الموجبة لها، وأهمها:

الحنث باليمين، لقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت