الصفحة 6 من 14

1 -إن عقد التأمين التجاري من العقود المستجدة التي لم يشهد الشارع لها بالتحريم أو الإباحة، فيكون على ذلك مباحا، بناء على قاعدة المصالح المرسلة، وقاعدة: (الأصل في الأشياء الإباحة) ، وذلك لما يحققه هذا العقد للمؤمن لهم على أنفسهم أو أموالهم من مصالح كثيرة عند حصول النكبات والمصائب. وهي مصالح يحرص الشارع عليها.

إلا أنه يُرد على ذلك بأن المصلحة المدَّعاة مصلحةٌ ملغاة، وليست مرسلة، ذلك أن الشارع الإسلامي حرم المقامرة والغرر ... وعقد التأمين يشتمل على ذلك كله كما تقدم، فتكون المصلحة فيه ملغاة وليست مرسلة، مثلها مثل المصلحة في الخمر والميسر، حيث قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) ، فلا يكون مباحا لذلك.

2 -إن عقد التأمين من العقود التي جرى العرف عليها وارتضاها، حتى أصبح منتشرا بينهم انتشارا كبيرا عم الأمة كلها، والعرف من الأدلة المعتبرة في الشريعة الإسلامية، لقوله تعالى: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِين) .

ويرد على ذلك بأن العرف لا يعتد به إذا خالف نصا تشريعيا باتفاق الفقهاء، وعقد التأمين مخالف لنصوص كثيرة من السنة حرمت بيع الغرر والمقامرة ... كما تقدم، فلا يكون عرفا معتبرا، بل عرفا ملغى لذلك، فلا يكون حجة.

3 -إن عقد التأمين من عقود المضاربة، أو هو صورة من صورها، ذلك أن المؤمن له يدفع لشركة التامين أقساطا مالية، وتقوم شركة التأمين باستثمار هذه الأموال، ثم تدفع للمؤمِّن لهمنها مقدار أضراره عند حصولها، وهو صورة من صور المضاربة، أو هو متضمن لمعناها، والمضاربة مشروعة باتفاق الفقهاء.

ويرد على ذلك بأن عقد المضاربة لا يخرج فيه المال عن ملك رب المال، أما في التأمين، فإن الأقساط تخرج عن ملك المؤمن له بمجرد دفعها إليه، وليس له استرجاعُها بعد ذلك إذا لم يصبه ضرر، ثم إن الربح في المضاربة يكون شركة بين المضارب ورب المال، أما ربح أموال التأمين، فيكون لشركة التأمين وحدها، وليس للمؤمَّن له منه سوى التعويض عن ضرره إن حصل، وهما مختلفان جدا، فلا يكون القياس صحيحا.

4 -قياس عقد التأمين على عقد ولاء الموالاة، الذي يقول الحنفية بصحته.

ويرد على ذلك، بأن هنالك فارقا مؤثرا بين عقد التأمين وعقد الموالاة على قول الحنفية، ذلك أن عقد ولاء الموالاة غايته المؤاخاة وجمع الصف وتقوية العلاقة بين المؤمنين، أما عقد التأمين التجاري فالغاية منه الربح، وهما مختلفان جدا، ولا يصح القياس مع ذلك.

5 -قياس عقد التأمين على الوعد الذي يقول المالكية بأنه ملزم.

ويرد على ذلك بأن بين المقيس والمقيس عليه فارقا كبيرا، ذلك أن الغاية من الإلزام بالوعد من باب الوفاء والصدق، وهما مما حض الشارع عليه وأوصى به بنصوص كثيرة، منها قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) . أما عقد التأمين فهو عقد معاوضة يراد منها الربح ولا علاقة لها بالأخلاق. فكان القياس غيرَ صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت