وقد ذهب أصحاب هذا القول إلى نقض عموم قول العلاَّمة المعلِّمي بنسبة العنعنة إلى غير مَن تليه مطلقًا, فساقوا أمثلةً من نصوص وتطبيقات الأئمة مستدلِّين بها على وقوع الإضافة وفق المذهب الأوَّل وخلافَ ما قرَّره العلاَّمة المعلِّمي على وجه العموم والاستغراق.
وهذا القول ليس من باب التوسُّط في الترجيح بين طرفين متقابلين, بل هو تقسيم لما وجده الباحثون من تطبيقات لرواة الحديث, وأمكن فَرْقُهُ إلى فئتين, الأولى: كانت من قبيل ما ظاهره موافقة المذهب الأول, والثانية: من قبيل الثاني, ثم افترقت الميول قليلًا, فمنهم من جعل الأول أصلًا والثاني طارئًا أو نادرًا, ومنهم من عكَسَ القضيّة, ومنهم من أطلق ولم يُبَيِّن.
وأمّا بالنسبة لأوليّة القائل بهذا التفصيل فإنِّي لم أهتدِ إلى تعيينه, لكني سأسوق الأقوال بحسب ما أعلم من أسنان المشايخ القائلين بهذا المذهب:
الدكتور إبراهيم بن عبد الله اللاحم:
"وأمّا صيغة (عن) فإنّما كانت محتملةً للأمرين لأنّها ليست صيغة أداء, وإنّما هي بدلٌ عن صيغ الأداء, ثمّ هي قد يكون الراوي نفسه عبّر بها ... ورُبّما ذَكَرَ الراوي اسم نفسه من أجل الابتداء بـ (عن) , ... وفي الأغلب الأعمِّ فإنَّ التعبير بصيغة (عن فلان) إنّما هو من التلميذ أو مَن دونَه" [1] .
وقال أيضًا:"وقد تحدّث المعلِّميّ عن استخدام (عن) في الرواية, فذَكَرَ أنَّها كلّها مِن تعبير مَن دونَ الراوي, والذي يظهر: ما تقدّمَ آنفًا, أنّها قد تكون من إنشاء الراوي نفسِه, وإن كان الأغلبُ الأعمُّ أنّها من تعبير مَن دونَه" [2] .
وقد استدلّ فضيلتُه بأدلّةٍ نَقَض بها عموم المذهب الثاني, وتوسّع في ذلك, وسأُفصِل القول فيها في موضع المناقشة إن شاء الله تعالى.
(1) الاتصال والانقطاع (ص 17 - 18) .
(2) المرجع السابق (ص 23) .