فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 45

الفصل الثاني

مناقشة الأقوال واختيار الراجح منها

أمَّا المذهب الأول فلا أعلم لأصحابه نقاشًا لشيء من المذاهب الأُخرى, وقد ناقش العلّامة المعلِّمي ما يمكن أن يُعَدّ أدلَّةً للمذهب الأوّل, ثمّ ناقش أصحابُ المذهب الثالث قولَه, وفي مناقشتهم بعضُ الانتصار للمذهب الأوّل, وأنا أناقش قولهم في هذا البحث ليأخذَ كلُّ مذهب نصيبَه من سياق الأدلَّة والاعتراض عليها, وممَّا أحسبني ملزمًا بالتنبيه عليه: أنَّه قد ألجأني تطلُّبُ تناسُق مقاطع البحث إلى قَصْرِ هذا الفصل- فصل المناقشة- على ذلك, وكان من حقِّه مناقشة الأقوال جميعًا في هذا الموضع, لكن لطول مباحث مناقشة المذهب الثالث, وكثرة ما استدلوا به من الأمثلة, استجزتُ هذا الذي فعلت.

قد أورَدَ أصحاب المذهب الثالث عدّة أدلة للاحتجاج على نقض عموم ما جنح إليه العلّامة المعلّمي, ويمكن تقسيمها بحسب نوع الاعتراض إلى مجموعات- هي مباحث هذا الفصل-.

المبحث الأول: المجموعة الأولى: الخطأ, من المصنِّف أو الناسخ أو الناقل أو المحقِّق.

ويقع ذلك من الناسخ لسبق قلم أو ذهن, ويقع من الناقل في التصرُّف بالنص أو سياقه بالمعنى الذي يظهر للناقل, وإحالته على غير وجهه, ويقع من المحقِّق في إثبات النص, أو التقصير في إثبات ما يحفُّه من بيان الفروق المؤثرة بين النسخ والروايات, وعلامات الترقيم-, ومردُّ غالبِ ذلك- في نظري- إلى ما ألِفَهُ الناس من نسبة العنعنة, على ما جرى ذكره في المذهب الأوّل, وهو في نهاية أمره من باب الوهم. وأمثلة هذه المجموعة في مطالب مبحثها على نحو ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت