نصوص هذا المطلب متعلّقة بالمدلِّسين, أو المرسِلين [1] -نحوًا ما- معهم تبعًا, وصيغةُ أدائِهم غير الصريحة, ولعلّه لا يدخل في شَرطه غيرُها؛ فإنّي رأيتُ نصوصًا لأصحاب هذا المذهب في إدارة الأمر على قرائن النظر في الاختلاف, فإنْ وقع اختلافٌ ما في الإسناد, كإبدال راوٍ بآخر= توجّهت نسبة العنعنة- عندهم- إلى من ترجَّح خطأُه, ولا يعنون بها غير حكاية صفة الإسناد, وليس من مقصودهم- كما يظهر لي- الحديث عن لفظة (عن) بخصوصها [2] .
وقد قَسَمْتُ النصوصَ قسمين بحسب ظهور دلالتها على ترجمة المبحث, هما مطلباه:
ويندرج تحت هذا القسم فرعان: النسبة بصيغة القول, النسبة بصيغة العنعنة, ولقلّة الطائل من تفريعهما, سأُدمج الكلام فيهما معًا في نقل النصوص, وبما أنَّ نصوصَ هذا المطلب تطبيقيةٌ؛ فإنَّ مُعارضَها مُتيسِّر من تطبيقات نفس من أنقل نصوصهم الموافقة لهذه الترجمة, وقد قدّمتُ عذري في عقد هذه الترجمة.
قال ابن الصلاح:"تدليس الإسناد, وهو: ... وإنّما يقول: قال فلان, أو عن فلان, ونحو ذلك" [3] . ويحتمل اندراجُه في باب الرواية من أثناء النُّسَخ, بتقديم الصيغة الصريحة, ثم تلاوة بقيَّة الأسانيد بالعنعنة-كفعل بقيَّة بن الوليد فيما سيأتي شرحه إن
(1) كعمرو بن أبي سلمة التنِّيسي عن الأوزاعي في بعض صيغ أدائه.
(2) فتح الباري (3/ 489) .
(3) علوم الحديث (ص 73) نشرة د. نور الدين العتر. مع كونه قد قال في تعريف (المعنعن) - (ص 61) :"الإسناد المعنعن, وهو: الذي يقال فيه: فلان عن فلان". ولم يبتدئ الإسنادَ بالعنعنة.