فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 45

الصريحة في السماع, أو يقولُ قال فلان, وقال فلان فيما سمع من أولئك الشيوخ, ثمَّ بعد ذلك يسيِّرُ المجلس بالعنعنة (وعن فلان) من طبقة شيوخ شيوخه عطفًا على ما سبق, يوهِمُ أنَّه بمثله من السماع والاتِّصال, فيحسبُه السامعون على حال واحدة, وهو في الحقيقة منه ما هو مسموع لبقيَّة ومنه ما هو مدلَّس عن شيوخه, بل قد يكون عن غيرهم ممَّن لم يذكر اسماءهم, فيروي بوسائطَ مُسقطة لا تُعرَف؛ فهو لم يذكرها حينَ ابتدأ الحديث فقد ابتدأ بالطبقة التي تليها وتوصَّل لذلك بصيغة العنعنة, وهذا من شؤون دراسة المجالس الحديثيّة, فبعضُ الحفَّاظ كانت كتبه- جميعًا- على هذه الشاكلة, مبتدَأةً بأسماء شيوخ شيوخه,"قيل لأبي زُرعة: مَن رأيتَ منَ المشايخ المحدِّثين أحفظ؟ فقال: أحمدُ بنُ حنبل؛ حُزِرَ كُتُبُهُ اليومَ الذي مات فيه, فبلغ اثني عشر حِملًا, ما على ظَهْرِ كتابٍ منها: حديثُ فلان, ولا في بطنه: نا فلان, وكل ذلك كان يحفظُه (عن) ظهر قلبه" [1] . فيكون بقيَّة بعد مُفتَتَحِ المجلس لا يذكر اسم شيخه, بل يبتدِأُ بشيوخ شيخه متوصِّلًا إلى التحديث عنهم بالعنعنة التي تسوغ في هذا الموطن, وعلى هذا فيكون من باب الرواية من أثناء النُّسَخ التي إسنادُها واحد, أو أَن يكون النَّسائيُّ قَصَدَ تدليسَ التسويةِ. والله تعالى أعلم [2] .

المطلب الثاني: أن يكون المقصود التسوية بين العنعنة والتصريح في القبول, لا في الإبدال

ومنه ما نقله ابن رجب= عبد الرحمن بن أحمد بن رجب (ت 795) من قول محمد بن يحيى الذهلي (ت 258) :"سألتُ أبا الوليد: أكان شعبةُ يُفَرِّقُ بين (أخبرني) و (عن) ؟ فقال: أدركتُ العلماء وهم لا يُفَرِّقونَ بينهما" [3] . والنصُّ لم يشر- من قريب ولا من

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 177) . وسيأتي إن شاء الله ما يشبهه في الرواية من أثناء النُّسخ التي إسنادها واحد.

(2) وممّا يدلُّ على ما سقته تحت هذه القاعدة: الرواية من أثناء الإسناد, وليس من أثناء النسخة- وهو مثلُه-, وهو أَنَّ من عادتهم إذا بدأوا بمن فوق شيوخهم أن يبتدئوا حكاية الإسناد بـ (عن) , كما تراه عن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (3/ 432) .

(3) شرح علل الترمذي (2/ 588) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت