فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 56

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدِّين، أما بعد:

فإنَّ كتابة الحديث النبوي أخذت ضروبًا شتى، ومناهج متعددة، فكان مِنْ الأئمة مَنْ يكتب حديث الراوي قبل أن يسمعه [1] ، وآخرون يسمعون ثم يكتبون [2] ، وطائفة ثالثة ربما سمعوا ولم يكتبوا، ونتيجةً لذلك اختلفت صور التحمل والأداء عن الرواة، والتي أنتجت لنا أنواعًا من الحديث مختلفة.

ولا ريب أنَّ الكتابة أوسع من الرواية، فكانوا يكتبون حديث الثقة ومَنْ دونه، حتى كتبوا أحاديث الضعفاء والمتروكين ليعرفوها، ولكنهم لم يحتجوا إلاَّ بأحاديث من يدخل في جملة الثقات دون مَنْ سواهم.

وفي شأن الكتابة عن الثقات وغيرهم خُصَّ بعض النَّقَلة بأوصاف متباينة، ففيهم مَنْ وُصِفَ بالرواية عن الثقات فقط، وفي مقابل ذلك

(1) من أمثلة ذلك قول أبي حاتم:"أتيتُ محمد بن المصفَّى الحمصي يومًا، فقال لي: قد كتبت جزءًا من حديثك فحدِّثني به، فقلتُ: إنما جئنا لنسمع منك، فلم يدعني حتى قرأتُ عليه"ينظر: الجرح والتعديل (1/ 361) بل ربما يكتب الواحد منهم حديث الراوي ولا يتمكن من سماعه منه، ومن هذا قول خالد بن عبد الله الواسطي:"كتبت حديث الأعمش ولم أسمع منه". ينظر: التاريخ الكبير (1/ 74) .

(2) قد يقال إن هذه الصورة أكثر وأشهر، ومن ذلك قول وكيع بن الجراح:"كنا نعدها عند سفيان ثم نكتب في البيت، وكان يحيى بن يمان يعقد خيطًا - يعنى يعدُّ به الحديث عند سفيان - ثم يذهب إلى البيت فيحل عقدةً ويكتب حديثًا". ينظر: تاريخ بغداد (16/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت