فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 56

والآخر ربما لا يدخلها أصلًا، والأمثلة التي أوردتها في هذا البحث كلها بصيغة النفي فلم تدل على الجرح فكيف وقد قرنت بلفظ تعديل.

على أنه قد يُرَاد مع لفظ (الترك) غير المعنى الاصطلاحي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قولهم: تركه شعبة، معناه: أنه لم يرو عنه، وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف في غير واحد قد خُرِّج له في الصحيح" [1] .

ثم يقال أخيرًا: هل من لازم سماع وكتابة حديث الثقة روايته عنه؟

يقول المعلِّمي:"ولا ملازمة بين عدم التحديث وعدم اللقاء أو السماع؛ فإن كثيرًا من الرواة لقوا جماعةً من المشايخ و سمعوا منهم ثم لم يحدِّثوا عنهم بشيء."

فإن قيل: إنما ذاك لاعتقادهم ضعف أولئك المشايخ ... ، قلت: بل قد يكون لسبب آخر، كما امتنع ابن وهب من الرواية عن المفضل بن فضالة القتباني؛ لأنه قضى عليه بقضية، و امتنع مسلم من الرواية عن محمد بن يحيى الذهلي لما جرى له معه في شأن اختلافه مع البخاري" [2] ."

المطلب الثاني: أسباب عدم كتابة حديث الراوي العدل.

من خلال ما وقفت عليه من تراجم الرواة وجدت أن غالبها لم يقرن بسبب عدم الكتابة، وقد اجتهدت في تلمس أسباب ذلك، وأوردت تحت بعضها أمثلة تقرِّب ذلك وتوضحه وإن لم تقترن بتعديل، لكنها تبيِّن أن مثل هذا السبب قد جرى اعتباره عند الأئمة، فمن هذه الأسباب:

(1) مجموع الفتاوى (24/ 349) .

(2) التنكيل (2/ 154) ، وينظر: ميزان الاعتدال (3/ 70) ، وتهذيب التهذيب (7/ 203) ، وضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي (2/ 688 - 690) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت