فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 56

حين نهى عن الرواية عن الكلبي، فقيل له: أنت تروي عنه؟ فقال: أنا أعلم صدقه من كذبه.

الرابع: أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال، والقصص، وأحاديث الزهد ومكارم الاخلاق، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه، ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به؛ لأن أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع معروفة عند أهله.

وعلى كل حال: فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئًا يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإنَّ هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من غيرهم من العلماء" [1] ."

وقد جرى واشتهر في الاصطلاح عباراتٌ وألفاظٌ تثبت الكتابة أو الرواية عن الراوي أو تنفيهما عنه؛ كقولهم (يكتب حديثه) أو (لا يكتب حديثه) ، و (حدَّث عنه فلان) أو (لم يحدِّث عنه فلان) ، و (كتبت عنه) أو (لم أكتب عنه) ، و (تركت حديثه) أو (تركت الكتابة عنه) ، والأصل أنَّ هذه الألفاظ جارية على السَّنَنِ في اعتبار مدلولها جرحًا أو تعديلًا.

لكن الفرق - عند أهل الفن - ظاهرٌ بين اللفظ المقرون بالترك، واللفظ الذي تضمن مطلق النفي؛ إذ الأول جارٍ في مسالك الجرح،

(1) شرح صحيح مسلم (1/ 125 - 126) ، وينظر: مجموع الفتاوى (18/ 26) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 371، 384 - 387) ، وقواعد التحديث ص (117 - 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت