فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 56

قال علي بن المديني:"قلت ليحيى بن سعيد: حملت عن محمد بن أبي حفصة؟ قال: نعم، كتبت حديثه كلَّه ثم رميتُ به بعد ذلك" [1] .

وقال أبو زرعة الرازي في القاسم بن محمد بن أبي شيبة:"كتبتُ عنه، ولم أحدِّث عنه بشيءٍ". وقال أبو حاتم عنه أيضًا:"كتبتُ عنه، وتركتُ حديثه" [2] .

يقول ابن رجب:"فَرْقٌ بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته؛ فإنَّ الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال يحيى: سَجَرنا بها التنور، وكذلك أحمد خرَّق حديث خلق ممن كتب حديثهم ولم يحدِّث به" [3] .

وربما استُشكل هذا الصنيع من الأئمة.

يقول الإمام النووي:"قد يقال: لم حدَّث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم؟ ويجاب عنه بأجوبة:"

أحدها: أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها؛ لئلا يلتبس في وقت عليهم أو على غيرهم، أو يتشككوا في صحتها.

الثاني: أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد - كما قدَّمناه في فصل المتابعات - ولا يحتج به على انفراده.

الثالث: أنَّ روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل فيكتبونها ثم يميِّز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض، وذلك سهل عليهم معروف عندهم، وبهذا احتج سفيان الثوري رحمه الله

(1) ينظر: تهذيب التهذيب (9/ 123) .

(2) ينظر: الجرح والتعديل (7/ 120) .

(3) شرح علل الترمذي (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت