1 -كونه لم يتهيأ له السماعُ من ذلك الراوي فلم يكتب عنه شيئًا.
وهذا في الحقيقة سبب عام يمكن التفسير به، فإذا تصورنا الحالة العلمية في ذلك العصر من كثرة الرواة في البلدان، وتفاوت مراتبهم، وتباين مروياتهم صحةً وضعفًا، علوًا ونزولًا، يضاف لهذا ضيق الحال المادية على بعض المحدثين، وكذا شح الورق والمداد؛ إذ يضن الواحد منهم بما معه ليكتب فيه أعلى ما يسمع أمكن لنا أنْ نسبِّب بمثل هذا.
2 -أنَّ يترك الكتابة عنه لأمر خارج عن صفة العدالة التامة.
قال عبد الله بن أحمد في شأن يحيى بن صالح الوُحاظي:"قال أبي: لم أكتب عنه؛ لأني رأيته في مسجد الجامع يُسيء الصلاة" [1] .
وجاء حبانُ بن عمَّار إلى إبراهيم بن سعد ليكتب عنه قال:"فرأيته يبزق في المسجد، فخرجتُ ولم أكتب عنه" [2] .
3 -ألَّا يكتب عنه لظنه أنه مستغنٍ عمَّا عنده، أو لاشتغاله بحديث غيره ثم يندم على ذلك.
ومن أمثلة ذلك صنيع الإمام أحمد مع سعيد بن الربيع العامري - وسيأتي في التراجم -.
وفي معنى هذا ألاَّ يكتب عنه إلاَّ يسيرًا ثم يندم؛ كصنيع أبي زرعة مع إسحاق بن بشر البزَّار الرازي، يقول ابنُ أبي حاتم:"سمعتُ"
(1) ينظر: تهذيب التهذيب (11/ 231) .
(2) ينظر: تاريخ بغداد (9/ 171) .