فهل يقبل عاقل منصف بعد ذلك قدح مجروح العدالة في أهل العلم والفضل؟! لا أظن ذلك لا سيما إذا صاحبه سوء قصد وفساد طوية وغلبة هوى.
ب- الاحتراز من قبول قدح القرين في قرينه المعاصر له:
فالمعاصرة توجب المنافرة في الجملة، والأقران المتعاصرون يقع بينهم من الحسد والغيرة ما يحول دون العدل والإنصاف في الغالب، ولذلك قال ابن عباس:"لا تقبلوا أقوال الفقهاء بعضهم على بعض، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" [1] .
وقال مالك بن دينار:"يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض فلهم أشد تحاسدًا من التيوس" [2] .
وهذه القضية واضحة لكل منصف متجرد عن الهوى، والواقع يشهد لها، وكتب التراجم تحمل بين طياتها جملًا من هذا الضرب، ولهذا لم يعتد الأئمة بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعض
قال الإمام الذهبي في ترجمة عفان الصفار [3] :"كلام النظير والأقران ينبغي أن يتأمل ويتأني فيه" [4] .
(1) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر تحقيق أبي الأشبال الزهيري [ج 2 ص 1093] الطبعة الأولى 1414 هـ , دار ابن الجوزي 0
(2) المصدر السابق، [ج 2، ص 1092] .
(3) عفان بن مسلم بن عبد الله الأنصاري , أبو عثمان البصري الصفار , ثقة إمام متقن قليل الخطأ , توفي سنة 220 هـ سير النبلاء (10/ 242) .
(4) ميزان الاعتدال، [ج 3، ص 81] .