الصفحة 42 من 59

إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإن الكلام في العلماء يفتقر إلى وزن بالعدل والورع. [1]

وقال الإمام السبكي:"عرفناك أن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن فسَّره، في حق من غلبت طاعته على معاصيه، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء أو غير ذلك" [2] .

ولك بعد ذلك أن تعجب من تطاول غلمان صغار على أفاضل أفنوا حياتهم في خدمة الدين، وقضوا أعمارهم في دروب الدعوة والجهاد، فما مثلهم وهؤلاء إلا كما قال الأول:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل [3]

إن هذا الضرب من الشباب الذين لم يتأدبوا بآداب الإسلام لا يضرون إلا أنفسهم، ولا تكون الدائرة إلا عليهم كما قال ابن ناصر الدين:"لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أعراض"

(1) المصدر السابق [ج 8 ص 448] .

(2) طبقات الشافعية الكبرى , للسبكي [ج 1، ص 190] . الطبعة الثانية , دار المعرفة بيروت 0

(3) البيت للأعشى الكبير , كما في ديوان الأعشى الكبير (ص 134) شرحه وقدم له مهدي محمد ناصر الدين , دار الكتب العلمية , بيروت الطبعة الثانية 1413 هـ وفي فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال , محمد علي طه الدرة , مكتبة السوادي , جدة ط 1392 هـ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت