وقال أيضًا:"إن ما فيه خلاف إن كان الحكم المخالف يخالف سنة أو إجماعًا وجب الإنكار عليه وكذلك يجب الإنكار على العامل بهذا الحكم وإن كانت المسألة ليس فيها سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فإنه لا ينكر على المخالف لرأي المنكر ومذهبه" [1] .
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر كتاب الروح"والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته أن يكون جائز الاتباع، أن الحكم المنزل هو الذي أنزله الله على رسوله وحكم به بين عباده وهو حكمه الذي لا حكم سواه."
وأما الحكم المؤول فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب اتباعها ولا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا هذا حكم الله ورسوله، بل قالوا اجتهدنا برأينا فمن شاء قبله ومن شاء لم يقبله، ولم يلزموا به الأمة، بل قال أبو حنيفة:"هذا رأيي فمن جاءني بخير منه قبلناه"ولو كان هو عين حكم الله لما ساغ لأبي يوسف وغيرهما مخالفته فيه" [2] ."
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته إلى علماء مكة:
"... ثم اعلموا وفقكم الله إن كانت المسألة إجماعًا فلا نزاع، وإن"
(1) الفقه الغائب لياسر العدل [ص 183] .
(2) الروح [ج 2 ص 774] تحقيق بسام العموش.