الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
يشهد العالم الإسلامي اليوم بمؤسساته التربوية والتعليمية المختلفة سيرا حثيثا باتجاه تطوير العملية التربوية ومواكبتها للعصر في ظل الثورات المعرفية والتكنولوجية الكبيرة التي يشهدها العالم، وهذا التوجه يتطلب وعيا في عملية التعاطي مع المستجدات التربوية، وإدراكا لمحددات عمليات البحث التربوي من زاويتين اثنتين هما: ضبط عملية التفاعل مع الخبرات التربوية الإنسانية العالمية، وتطوير منهجية البحث الإسلامي التربوي. وفي كلا الأمرين تبقى الحاجة قائمة وضرورية لعملية الاستهداء بالوحي الإلهي (القرآن والسنة) تأصيل واجتهادا وتطبيقا.
ولذلك تدعو الحاجة الباحثين في مجال العلوم التربوية لتفعيل دور النص الشرعي بشكل علمي وقوي من أجل ضمان نهضة علمية متينة في مجال العلوم الإنسانية والتربوية.
ومن هنا يحظى القرآن الكريم بمكانة عليا في عملية البحث التربوي الإسلامي في سبيل إحداث رؤى قرآنية صحيحة ومتكاملة للمواقف التربوية والتعليمية بحيث تبنى على أسس علمية سليمة. ولما كان البحث التربوي الإسلامي واقعيا لا يمكن إنكاره اليوم ولما كان كذلك يعد في مراحله الأولى مقارنة بما تم إنجازه في العلوم الشرعية الأخرى، كان من اللازم علينا تفعيل دور القرآن الكريم بشكل أكبر وأقوي في جميع مراحل البحث النظري والتطبيقي. وإيمانا من الباحث بأن ضمان التطبيق التربوي والتعليمي ومخرجاته يقوم على ضمان المدخلات النظرية والتصورات الفكرية السليمة فإنه رأى أن يخرج بفكرة بحثه هذا ليتجه نحو توضيح دور القرآن الكريم في عملية البحث العلمي المتخصصة بمجال البناء المعرفي التربوي الإسلامي، فكان عنوان فكرة البحث هو:"مصدرية النص القرآني في تأصيل البناء المعرفي التربوي".
أسئلة الدراسة: تكونت الدراسة من الأسئلة الآتية:
-ما مفهوم المعرفة التربوية وما أهمية"مصدرية القرآن الكريم"في بنائها؟
-ما محددات منهجية الاستدلال بالمصدرية القرآنية في عملية بناء لمعرفة التربوية؟
-ما واقع الاستدلال بالنص القرآني في أدبيات المعارف التربوية؟