الصفحة 17 من 23

معنى النفس في المنظور الإسلامي بعيد كلّ البعد عن التعقيدات والصعوبات والإشكالات التي لحقت بهذا المفهوم من مصادر المعرفة الإنسانية التي لم تعتمد الوحي الإلهي مرجعيةً أساسية في الوقوف على معناه ودلالته، رغم تكرره فيه مئات المرّات. والباحث إذ يقرّر التعامل مع مفهوم النفس بحسب"دلالته الكلية"المثبتة والواضحة في نصوص الشرع، فإنه يدعو جميع الباحثين في مجال التربية ومجال علم النفس إلى ضرورة تحرير كثير من المفاهيم المستخدمة في ميادين هذين المجالين من منطلق المرجعية الإسلامية المتمثلة بالقرآن الكريم والسنة النبوية. وهذا من الناحية التربوية، فيه اتباع للمنهج الرباني، وتربية على تعظيم ما جاء به، وتقديمٌ لمعارفه الصادقة والسليمة على غيرها.

لا بد"لأيّ نظريّة أو فلسفة تربوية من تحديد موقفها من"الإنسان"بصفة أساسية. ومبرر ذلك سهل وميسور، ذلك أن الإنسان هو محور العمل التربوي، وركيزته الأصلية، فنحن عندما نربي إنما نربّي"إنسانًا"، وعندما نعلّم إنما نعلم"إنسانا"، وعندما نقيم المؤسسات التربية والمعاهد التعليمية، فمن أجل"الإنسان"معلمًا ومتعلمًا وعاملًا" [1] ، وبالنسْبة لنظرية التربية الإسلامية، فإن"الإنسْان"يكون ركيزة أساسية فيها، وتشكل هذه الركيزة نقطة اختلاف رئيسة بين الإسلام وغيره من النظم والأيدلوجيات المختلفة [2] . ويعمل القرآن الكريم- باعتباره المصدر المعرفي الشرعي الأول- على إعطاء معارف مهمة ورؤى صادقة في مفهوم الإنسان. وتوضيح جانب من ذلك فيما يأتي:

تُعد الَحلََقة الأُولى والَمْركزّية في التوصل إلى مَفْهومٍ صحيح وبنّاء للإِنسان، هي

حلقة"خَلْق الإنسان"؛ لإنه بها تعرف طبيعة الإنسان ومحدداته، وبها يُعصم عقل الإنسان من الزلل والخبط والتيْه في بحثه عن مكنونات هذا الإنسان. وحَلْقَةُ خَلْق الإِنْسان، في القرآن الكريم، تنبثق من الإيمان بالله تعالى، وترتبط ارتباطا مباشرًا بأسْمائه وصفاته وأَفْعاله، وفي مقدمتها: الخالق، والبارئ، والمصور، والقادر، والعليم، والخبير، والحكيم. ولا بد من إفراد الله عز وجل بالخلق. ومنه إفراده سبحانه بخلق الإنسان خلقًا أَوَّليًّا وتاليًا.

(1) ... أصول التربية الإسلامية، سعيد إسماعيل علي، ص 29.

(2) ... النظرية التربوية في الإسلام، محمد خياط، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت