الصفحة 14 من 23

تحت كل أساس من الأسس وقد كانت الآيات هي الأكثر استشهادًا، أما أمهات كتب التفسير فلم يكن لها حظ من الاعتماد عليها في شرح معاني ودلالات النصوص باستثناء ورود تفسير ابن كثير لمرة واحدة.

والملاحظ أن الغالب ضعف المستويات الثلاثة في التعامل مع المصدرية القرآنية: مستوى وجود النص القرآني، ومستوى وجود تفاسير معتمدة، ومستوى الاستنباط التربوي المنضبط. مع ملاحظة أن حظ المستوى الأول وهو وفرة النصوص القرآنية كان هو الأكثر مقارنة بالمستويين الآخرين. وليس المراد هنا عمل تحليل محتوى لهذه الكتب وإنما تقديم ما يؤكد الحاجة الماسة إلى مزيد من التأصيل الشرعي المبني على المصدرية القرآنية لمحتوى معارف التربية الإسلامية وتطبيق كافة الخطوات البحثية وإظهار جميع مستويات التعاطي مع النص القرآني كما تقدم ذكرها.

المبحث الرابع: نماذج في تطبيق مصدرية النص القرآني في تشكيل البناء المعرفي التربوي

يسعى الباحث في هذا الجزء من الدراسة لتقديم ما يعد نموذجا لتطبيق المصدرية القرآنية في بناء المعرفة التربوية وفقا لمحددات وخطوات بحثية منطلقه من الشروط المنهجية القرآنية. وسيتم اختيار بعض المفاهيم ذات الصلة المباشرة بالعملية التربوية وبالمفاهيم الأساسية في حقل المعارف التربوية الكلية، ومن ذلك:

وردت كلمة"نفس"في القرآن الكريم بمشتقاتها عشرات المرّات [1] ؛ حيث وردت بلفظ"نَفْس": (61) مرّة، وبلفظ"نَفْسًا": (14) مرّة، وبلفظ"نَفْسه": (10) مرّات، وبلفظ"نَفْسِه": (40) مرّة، وبلفظ"نَفْسها": (2) مرّة، وبلفظ"نفسِي": (13) مرّة، وبلفظي"النفوس"و"نفوسكم": مرّة واحدة، وبلفظ"الأنْفُس": (6) مرّات، وبلفظ"أنْفُسكم": (49) مرّة، وبلفظ"أنْفُسنا": (3) مرّات، وبلفظ"أنفسهم": (91) مرّة، وبلفظ"أنفسهنّ": (4) مرّات، أي أن مجموع ما وردت به كلمة"نفس"بمشتقاتها في القرآن الكريم هو: (295) مرّة. ومما لا شك أن هذا التكرار الكبير والواضح لكلمة"النفس"في القرآن الكريم الذي هو وحي إلهي، ومنهج حياة متكامل للبشرية، له دلالته، منها: تقدير القرآن الكريم للنفس، والجانب النفسي من سلوك

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 803 - 806.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت