نبع القرآن ونبع السنة معرفة تربوية أصيلة على صعيد أسس التربية والتعليم أو وسائلها وأساليبها أو قضاياها ومشكلاتها اليومية.
ولو أخذنا مثالًا واحدًا على ذلك، وهو ما جاءت به مصدرية القرآن الكريم مما يتعلق بمجال"العِلْم"وحده، لوجدناه يشكل مخزنًا معرفيًا صادقًا ومختبرًا تجريبيًا واقعيًا، يمكنه أن يرفد حقل التربية الإسلامية بوفرة تربوية كافية، شريطة أن يُحسن التعامل معها، وعلى هذا المجال يقاس غيره من المجالات والموضوعات والقضايا التي تخصّ التربية والتعليم وليس هنا محلّ تفصيلها؛ لأن الهدف هو التنظير للقرآن باعتباره مصدرًا للمعرفة التربوية الإسلامية.
وعلى علماء التربية المسلمين ومؤسسات التعليم في العالم الإسلامي أن يُفَعّلوا تطبيقات المصدرية القرآنية بشروطها ومعاييرها في عمليات البحث التربوي وفي مختلف مكونات العملية التعليمة؛ لأن هذا هو ما يضمن لهم منهجًا تربويًا صحيحًا ومعارف تربوية سليمة، ويبعدهم عن الانحراف، ويمنع وقوع التناقض فيما بين مكونات المؤسسات التعليمة وعناصرها، ويضمن لهم سيرًا واتفاقًا حميدًا، ويحفظهم من الوقوع في أخطاء المذاهب والاتجاهات التربوية الأخرى التي تأثرت سلبًا بالمصادر الوضعية في عملية بناء المعارف والنظم التربوية، حيث تبنّت معارف تربوية غريبة عن المجتمع المسلم، تم استيرادها من الغرب أو الشرق فأثرت سلبًا عليها، وعلى أتباعها وعلى عامة المسلمين المحيطين بها، وهو ما يتعارض بشكل كامل مع مصدرية القرآن العلمية وأبعادها الحضارية.
مراعاة لطبيعة هذه الدراسة ومحدوديتها فإن الباحث سيكتفي بعرض واقع الاستدلال بالمصدرية القرآنية في أحد أهم مجال من مجالات أدبيات التربية الإسلامية ومعارفها وهو مجال أصول التربية الإسلامية، حيث سيتم اختيار عدد من تلك الكتب في هذا المجال ثم بيان واقع النص القرآني في تلك الكتب وتحديدا حينما عرضت لموضوع أصول أو أسس التربية الإسلامية.
ويرى الباحث أن ملاحظة واقع النص القرآني الذي يبين مدى فاعلية المصدرية القرآنية يتحدد بثلاثة مستويات هي:
-مستوى وجود النص القرآني
-مستوى وجود تفاسير معتمدة