عن كونه المثال أو النموذج؛ فالمثال يمكن أن يحتذى والنموذج يمكن أن يقلد، وذلك مستحيل بالنسْبة للقرآن. ثم إن كونه المقياس يشير إلى أنه العمود الفقري للتفكير من وجهة النظر الإسلامية سواء في فلسفة أي موضوع أو أي مجال دراسي" [1] ، ومنه المجال التربوي."
محدد الخطوات المنهجية: يرى الباحث أن هناك ثلاث خطوات منهجية لا بد من السير بها عندما يراد أخذ المعرفة التربوية من النص القرآني والوصول عمليا للبناء المعرفي التربوي الإسلامي.
الخطوة الأولى: إحضار النص القرآني التربوي.
الخطوة الثانية: الشرح العلمي لهذا النص القرآني من أمهات كتب التفاسير المعتد بها.
الخطوة الثالثة: القيام بعملية الاستنباط بطريقة علمية لأخذ المعرفة التربوية من هذا النص القرآني الذي تقدم تفسيره.
وتطبيق هذه الخطوات قد يتعلق بنص قرآني منفرد أو بموضوع قرآني يجمعه عدد من النصوص القرآنية.
محدد كمالية المصدرية القرآنية: إن كمال هذا الدين المنصوص عليه في القرآن الكريم، كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) (المائدة،3) ، تَمثّل بكمال ما جاء في مصدرية القرآن الكريم- وبلا شك السنة معه كذلك فهي من مقرراته- من بيان وهدى شامل لكل جوانب الحياة، ومكونات النفس البشرية، وهو ما يؤكد غنى هذه المصدرية بمعطيات تربوية كافية لضمان عملية تربوية ناجحة، وهذه قناعة ضرورة لا بُدّ من توفرها في عقلية ونفسية الباحثين المسلمين؛ لأنها المفتاح للدخول إلى مجال المعرفة التربوية الإسلامية، والمنشّط لبذل المجهود لصناعتها.
ويشتمل القرآن الكريم- وكذلك معه السنة النبوية- على مبادئ كلية وتفصيلات محددة فيما يتعلق بميدان التربية والتعليم. لكن يمكن القول بأن المبادئ والمفاهيم التربوية الكلية في القرآن أكثر مقارنة بالتفصيلات، وأن التفصيلات والتطبيقات التربوية في السنة أكثر مقارنة بالمبادئ العامة. وأنه بمراعاة ذلك يمكن أن يُستمد من
(1) النظرية الإسلامية في فلسفة الدراسات الاجتماعية التربوية، عبد القادر رمزي، ص 39.