هل يمكننا من هذين المنطلقين أنْ نحاكم أشكال الطرح النظري والأداء العملي الذي طرحه التربويون والمجتهدون في الماضي، والذي يطرحونه في الحاضر والذي سوف يطرح في المستقبل؟ وهل نستطيع على أساس من هذا التحديد أن نغربل أو نفرز ما هو إسلامي ممّا هو ليس بإسلامي أو ما يقبله الإسلام مما لا يقبله من مفاهيم التربويين المسلمين وتفكيرهم وطروحاتهم وممارساتهم؟" [1] ."
إنّ الالتزام بمصدرية القرآن الكريم في بناء المعارف التربوية والتعليمية تمنح التربية الإسلامية خاصية الاستقلال والتفرد بين سائر أنواع المناهج والفلسفات التي عرفتها البشرية، وهو الكفيل في توحيد الغايات والأهداف التربوية والتعليمية في مجملها.
محدد المعيارية: إن المعرفة التربوية لا تكون إسلاميةً إلا إذا خضعت جميع العمليات العقلية والبحثية خلال مراحل إنتاجها للضوابط الشرعية والأسس البحثية العلمية التي يقرّها القرآن، فلا يمكن- على سبيل المثال- أن نعدّ تلك المعارف التربوية التي يستبعد أصحابها السنة النبوية من مصادر تفكيرهم معرفة تربوية إسلامية، ولا كذلك الذين يرفضون قبول تفاسير العلماء السابقين المعتبرين بحجة أنها من الماضي ونحن في عصر التقدم وغير ذلك من حجج الحداثيين الذين يسعون لإخضاع النص القرآني لسنن التغير المادي واستبعاد فهم السلف لتلك النصوص؛ لأن الزمن قد تجازوها، فهذا كله مما يتعارض مع شروط المصدرية القرآنية.
ويمكن للباحث وضع جملة من الشروط المعيارية القرآنية لاعتبار المعرفة التربوية وقبولها إسلاميا تتمثل بالآتي:
-العقلية المسلمة السليمة من الأهواء.
-التزام مصادر التشريع ومراتبها المقررة في علم أصول الفقه.
-والتزام الطرق البحثية والعمليات الاستدلالية العلمية.
-ومراعاة مبادئ وقيم الإسلام ومقاصده.
والوعي الفكري والتربوي اللازم في قضية مصدرية القرآن، يوجب النظرة إليه على أنه ليس"مجرد مصدر من المصادر، بل هو المصدر المقياس لكل تفكير يُراد وصفه بأنه إسلامي، مثلما أنه المصدر والمقياس لكل تشريع واستنباط فقهي، وذلك بالإضافة إلى كونه المنبع الأصلي لكل وجهة نظر إسلامية. وكونه المقياس يختلف"
(1) البعد الاجتهادي في التنظير، عبد القادر رمزي، ص 105 - 106.